باعة الأشربةْ... الباردةْ
في دمشق الخالدةْ
سرحوا فوق الدروبْ
حملوا الثلج الرطيبْ
والألَسْكا والحليبْ
عِرْقَ سوسٍ وزبيبْ
بأمانٍ فرحين
والفضا الحارُّ يفورْ
بأناسٍ وثُغورْ
وقفوا في مقرُبَةْ
من جناح الأشربةْ
شربوا الثلجَ الرَّطيبْ
باعةٌ راحمونْ
حملوا الأوعيةْ
وزَّعوها بيننا كالأدويةْ
وجزاهم ربهم خيرَ الجزاءْ
ظهروا والأوعية
عندما شُدَّتْ عليهم بالقِشاطْ
كملوك في البلاطْ
وبدا وهجُ الوعاءْ
مثلَ وهجٍ في عروشِ الأثرياءْ
غيرَ أنَّ العرش هذا
ليس فيه غير ماءْ
ليس وَكْراً للبِغاءْ
ولمصّاصي الدِّماءْ
هكذا بؤسُ الرِّداءْ
كان قد عَرَّى الشَّقاءْ
فَضَحَ البائعَ فضْحاً
قائلاً: هذا وعاءْ
ليس عرشَ الأمراءْ
ليس فيه غير ماءْ
انظروا الأيدي تُمَدُّ
وندَى المالِ يُعَدُّ
قبِّلوا الكأس
أحِسُّوا بالشفاءْ
ثم ردّوها بأنواع الثناءْ
وبأضغاث ابتساماتٍ ومالْ
ثمنَ الشَّهْدِ الزُّلالْ
في غلال العرش يُلْقَى
وهو لا يُغنِي عن الفقر العُضالْ
هو يَقَْضِي العمرَ يشْقَى
وهو يسقيهم زلالاً
دون أن يكفوه رزقا
هكذا دوما عروش
البائعين البائسين
في مجاعة...
هي ليست كعروش الأثرياءْ
بالشناعة...
هي مأوى الطاهرينْ
ليس مأوى الخُلعاءْ