تخطَّ إلى المحتوى

ولما أن رأوني ذا خمول

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

ولما أن رأَوني ذا خمولٍ

طريحاً في زوايا الاجتنابِ

أحالوا فكرَهم في حصر أمري

رأَوهُ وما هُدُوا سبلَ الصواب

فبعضُهمُ يقول غدا مَلِيّاً

غنيّاً لا يميل إلى اكتساب

وبعضهمُ يقول به احتراقٌ

أمال مِزاجَهُ نحو اكتئاب

ففي طلب المكاسب كلُّ شرٍّ

مِنَ انواع التصارُفِ والسِّباب

وفي وصف القناعة كلُّ خيرٍ

يَبِينُ لكم غدًا يومَ الحساب

وكان ظهورُهُ كالشمس يبدو

فعنّا قد توارى بالحجاب

فقلت لهم كذبتم إنّ ما قد

نسبتم لا يصحّ له انتسابي

ولو مِلتم إلى الإنصاف قلتم

رأى أنّ المآلَ إلى ذهاب

وأن مطالبَ الدنيا جميعًا

تَبِين لذي البصيرةِ كالسّراب

إذا ما ظنّها الظمآنُ ماءً

ويمَّمَهُ تبَيَّنَ كالسحاب

فأقدمَ راجيًا ربّاً وولّى

على عقبيه في فَرْط التهاب

فأقبرَ نفسَهُ لما رآها

وزُخْرُفَها أقلَّ من الذباب

وأصبح آخذًا بذناب عيشٍ

وأبرمها الشهِيّ من اللباب

وكانت قبلُ مضجَعُها سريرٌ

فأضجَعَها لذاك على إهاب

وكان قرانُها أبداً وطيئًا

فوطَّنها على حُبِّ التّراب

وأصبح بالتّلاوة ذا ولوعٍ

يطالع بين دفاتِ الكتاب

إذا أنهى التلاوةَ قال ربّي

أجِرْني من عقابك والعذاب

فقابِلْني إذا ما أُبْتَ ميْتًا

بفضلٍ يقتضي حُسنَ المآب

فهذا إن سألتم عن خمولي

وطولِ تحجُّبي عينُ الصواب

ولكنْ أنتمُ قومٌ دُهِيتم

بدنياكم فصِرتم في التهاب