خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَا أَوْدَى بِكَ الْأَسَفُ
مضَى الْمُحِبُّونَ عَنْ دُنْيَاكَ وانْصَرَفُوا
تَشَابَهَ النَّاسُ لَمْ تَرْحَلْ نَوَارِسُهُمْ
وَأَنْتَ وَحْدَكَ بَينَ النَّاسِ مُخْتَلِفُ
أَمَامَكَ اثْنَانِ: آمَالٌ وَرَاحِلَةٌ
وَخَلْفَكَ اثْنَانِ: هَذَا الْحُزْنُ وَ الشَّغَفُ
آنَسْتَ نَاراً وَمَا أَغْرَتْكَ أَلْسُنُهَا
فَقَدْ تَسَاوَى لَدَيْكَ الْبُؤْسُ وَ التَّرَفُ
دَيْنٌ عَلَى الرِّيحِ أَنْ تَلْقَاكَ جَاهِمَةً
وَفِي ابْتِسَامَاتِكَ الْوَلْهَى لَهَا تَلَفُ
قَالُوا: ثَمِلْتَ، وَلَمْ تَسْكَرْ بِخَمْرَتِهِمْ
وَمَا رَشَفْتَ مِنَ الصَّهْبَاءِ مَا رَشَفُوا
زَاهٍ بِدَمْعِكَ .. سَاهٍ تَحْتَ غَيْمَتِهِ
لاَهٍ عن الْوَعْيِ فِي اللاَّوَعْيِ .. لَوْ عَرَفُوا
شَابَتْ بِكَفِّكَ أَحْلاَمٌ تُهَدْهِدُهَا
وَشَانَ شَالَاتِهَا التَّسْوِيفُ وَ الْخَرَفُ
مَاذَا تَبَقَّى؟ وَمِنْدِيلُ الْهَوَى مِزَعٌ
وَنَخْلَةُ الرُّوحِ لَمْ يَحْفُفْ بِهَا السَّعَفُ
قَالُوا:.. فَقُلْتُ اسْتِعَارَاتِي مُهَدَّلَةٌ
وَرِحْلَتِي فِي مَجَازِي رَوْضةٌ أُنُفُ
مُسْتَوْثِقَ الْخَطْوِ أَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا
أَمْشِي الْهُوَيْنَى وَلَمْ أَعْبَأْ بمنْ وَقَفُوا
أَطُوفُ سَبْعِينَ لَا سَبْعاً بِكَعْبَتِهَا
أَفِرُّ مِنْْهَا إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَكِفُ
عُكَّازَتِي سَلَّةُ الذّكْرَى، وَ تَوْرِيَتِي
حَبَّاتُ سُبْحَتِهَا فِي الْأُفْقِ تَنْكَشِفُ
مِنْ كُوَّةِ الْغَيْبِ أُدْنِي خَيْطَ أَخْيِلَتِي
فَأَحْتَسِي الْوَحْي أَقْدَاحاً وَ أَغْتَرِفُ
عِشْرُونَ عَاماً وَأَبْيَاتِي مُعَتَّقَةٌ
أَشْدُو عَلَى مَسْمَعِ الدُّنْيَا فَتَرْتَجِفُ
هِيَ الْقَصِيدَةُ! بِكْراً دُونَهَا غُرَفٌ
مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ .. مِنْ تَحْتِهَا غُرَفُ ..
لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ إلَّا الشِّعْرُ مِنْ حُرَقٍ
فَارْكَبْ مَعِي زَوْرَقاً بِالنُّورِ يَلْتَحِفُ