تخطَّ إلى المحتوى

تساءل الماء فيك و الشجر

غير معروف

٢٧ بيت

الوصف

تساءل الماء فيك و الشّجر

من أين يا كان هذه الصّور ؟

ألبحر و الحور فيه سابحة

رؤى بها بات يحلم القمر !

أطلّ و الضوء راقص غزل

دعاه قلب ، و شاقه بصر

يهمس فيما يراه فتن

آلهة هؤلاء أم بشر ؟

يقفز من لجّة إلى حجر

كأنّما مسّ روحه الضّجر

معربدا لا يريم سابحة

إلاّ و منه بثغرها أثر

من كلذ حواء مثلما خلقت

يعجب منها الحرير و الوبر

ألقته عنها رقائقا و نضت

جسما تحامى نداءه القدر

في حانة ما علت بها عمد

و لا استوى في بنائها حجر

جدرانها الماء ، و السّملء لها

سقفة ، و النّسائم و السّتر

خمّارها منشد ، و سامرها

حور تلوّى ، و فتية سكروا

لم تبق في الشّطّ منهمو قدم

قد خوّضوا في العباب و انتثروا

و شيّعوا العقل حينما شربوا

و ودّعوا القلب حيثما نظروا

و السّابحات الحسان حولهمو

كأنهنّ النّجوم و الزّهر

يزيد سيقانهنّ من بهج

لون عجيب الرّواء مبتكر

يضيء وردا و خمرة و سنى

ذوب من المغريات معتصر

تغاير الموج إذ طلعن به

و ثار من حولهنّ يشتجر

بهنّ يلتفّ مرتقى و يرى

ينشق عنهنّ فيه منحدر

منفتلات قدودهنّ كما

ينفتل الغصن آده الثّمر

ملوّحات بأذرع عجب

تحذرهنّ النّهود و الشّعر

و الضّوء فوق الخصور منهمر

و الماء تحت الصّدور مستعر

مازلن و البحر في توثّبه

يرغي كما راع قلبه خطر

قد جاوز اللّيل نصفه فمتى

تؤمّ فيه أصدافها الدّرر

فليصخب البحر و لتئنّ به

رماله ، و ليثرثر الشّجر

و لتعصف الرّيح فوق مائجه

و لينبجس من غمامه المطر

أقسمن لا ينتحين شاطئه

و إن ترامى بمائه الشّرر

حتى يرى وهو فضّة ذهب

تمازج اللّيل فيه و السّحر !