في ثمالةِ الأقداحِ
أبحث عن صورٍ
كانتْ هنا. أسألُ الجفاف.
يجتاحُنا الطوفان معاً:
الأقداح والأسئلة وأنا وأطياف الصور.
كما يفعلُ الغرباء
أندّسُ في زحامِ الأرصفة..
نشداناً لألفةٍ غائبة.
الفجأةُ تستبيحُ خطواتي الوئيدة:
الأرصفةُ تتسرّبُ إلى جسدي
والناسُ.. يتزاحمون.
ذاتَ وهمٍ..
شرعتُ أستعمرُ الثلجَ
لأحرّر الشتاءَ من القسوة.
وحين حلّ الصيف والعراة والبهجة
ما برحتُ منجمداً في قفص الوهم.
الشرقُ الذي حسبتُهُ تعويذةً
تقيني من التآكل
ما انفكّ في عجالةٍ يتآكل..
ويغيب.
ناشدتُهُ البقاء
فامتعضَ وتلاشى كليّاً.
وحينَ شرّقتُ نحوَهُ
اكتفى بالتحيةِ ولم ينتظرْ.
استيقظتُ على صياحِ ديكٍ
وصوتِ أذانٍ
وضجيجِ مارةٍ يسرعون إلى أعمالهم
وأصواتِ مركباتٍ عتيقة.
هرعتُ لالتقاطِ ملابسي
كي ألحقَ بهم..
لكنني عند البوابةِ فوجئتُ
بصباحٍ مختلفٍ لا يؤدّي إلى اختلافي.
عدتُ خائباً إلى المنزل
والديكُ ما انفكَّ يصيحُ،
والآذان،
وضجيج المارةِ يتعالى،
وعوادمُ السيارات تخنقُني.
تمضي السنوات
وأنا أدفعُ بجسدِ النخلةِ
إلى شوارع الثلج.
لم يكن التنخّلُ ترفاً
وليس الثلجُ قسوةَ المعتدي.
تمضي السنوات
والنخلةُ تدف... ادفعُني
خارج الثلج.
ولكنني مقعدٌ بين دفعين:
لا النخلةُ تعلمُ ولا الثلجُ
أنَّ هذا الرميمَ المفرّغَ من ردود الأفعال
كان تنخّلَ حتى أمسى الثلجُ ترفاً والتنخّلُ قسوة!
أتدلّى من غصنٍ يابسٍ
طائراً ميتاً،
لا الغصنُ يتمّسكُ بي
ولا الأرضُ تبدي كرمَ القبر.
قلتُ للريحِ: خذيني !
لكنها نأتْ بهما:
الغصنِ والأرضِ،
ومهجوراً في فضاء انعدام الوزن
لفَظَتْني - كما ترون.