تخطَّ إلى المحتوى

مليحة صيرت مثلي بها مثله

البسيط

٢٥ بيت

المديح

مَليحَةٌ صَيَّرَتْ مِثْلي بِها مُثْلَهُ

مالي إلى وَصْلِها مِنْ دونِها وُصْلَهْ

غَزالَةٌ لمْ يَزَلْ دَأْبي تَصَيُّدَها

بيْنَ الكِناسِينِ مِنْ قَصْرٍ ومِنْ كِلَّهْ

تَميسُ في زِيِّ ذي دَلٍّ وذاتِ لمىً

مِنْ بَنْدِها والقَبا والطّارِ والشَّمْلَهْ

مَرَّتْ فقُلْتُ لَها أَهْلاً فما عَطَفَتْ

حَتَّى حَمَلْتُ على أَعْطافِها حَملَهْ

فقابَلَتْني بِوجْهٍ جَلَّ رَوْنَقُهُ

عَنْ أَنْ تُقابِلَهُ الأَفواهُ بالقُبْلَهْ

أَظْهَرْتُ وجْدي فلامَتْني فقُلْتُ لَها

أَنْتِ التي عَمِلَتْ بي هذِهِ العَمْلَهْ

فَصَّلْتِ جُمْلَةَ أَوصالي ومُصْطَبري

بالهَجْرِ هذا هو ا لتَّفْصيلُ والجُمْلَهْ

وكمْ تَنازَلْتُ في ذُلِّ العِتابِ لَها

عن دَسْتِ عِزِّي ولم تَنْزِلْ عن البَغْلَهْ

وأَنْكَرَتْ قُبَلي عِنْدَ الوَداعِ لَها

فقُلْتُ لا بُدَّ للْصوفيِّ مِنْ زَلَّهْ

قالتْ أَرى النَّاسَ مِنْ ذكرى بِعِشْقِكَ لي

في شِدَّةٍ قُلْتُ هذي شِدَّةٌ سَهْلَهْ

قالتْ فماذا الذي يا شَيخُ تِهْتَ بهِ

فقلْتُ جاهُ صلاَحِ الدِّين يا طِفْلَهْ

ربُّ العَزائِمِ تَنْقادُ المُلوكُ بِها

لأَمْرِهْ وهو مُنْقادٌ لأَمْرِ اللهْ

فَلا يحلُّونَ أَمْراً كانَ عاقِدَهُ

فيهمْ ولا يَعْقِدونَ الأَمْرَ إِنْ حَلَّهْ

مَلْكٌ لَهُ في النَّدى خُلْقٌ يَفوقُ بِهِ

مَنْ بَعْدَهُ مِثْلَما قدْ فاقَ مَنْ قَبْلَهْ

يُعَقِّبُ المدْحَ آلافاً مُؤَلَّفَةً

كالفاءِ جاءَتْ لتَعْقيبٍ بِلا مُهْلَهْ

ولَسْتُ أَعْرِفُ ما حازَ الكمالَ لَهُ

جَزيلُ جَدْواهُ أَمْ أَلفاظُهُ الجَزْلَهْ

أَمْ بأْسُهُ المُتَصَدِّي في الوَغى قِبَلاً

أَم عَدْلُهُ المُتَبَدي للْوَرى قَبْلَهْ

أَصْفَيْتُهُ مِنْ مُوالاتي ومِنْ مِدَحي

مَحْضاً ولم أَرَ مَلْكاً غيرَهُ أَهْلَهْ

فَخَصَّني بِعُلا يَعْلو على أَمَلي

فَلا عَساهُ يُدانيها ولا عَلَّهْ

يَكْسونيَ الحِبَرَ الفُضْلى وأَمْدَحُهُ

ما دامَ في كأْسِ عُمْري هذِهِ الفَضَلَهْ

قَدْ ودَّعَتْ سِنُّهُ الخَمْسينَ شاكِرَةً

ما أَودَعَتْها لُها كَفَّيْهِ مِنْ نُحلَهْ

وقادمُ العامِ عَمَّتْهُ مواهِبُهُ

فذو الإِقامَةِ فيها مثْلُ ذي الرِّحْلَهْ

رأَيْتُ مُلْكَ صلاَحِ الدِّينِ أَصْلَحَ ما

يُنْمي علَيهِ صلاَحُ المُلْكِ والمِلَّهْ

وقامَ فينا مَقامَ الشَّمْسِ نائِلُهُ

فأَسْبَغَ اللهُ ما جَنَّ الدُّجا ظِلَّهْ

ولا أَرَى مِثْلَ عَمْرِ الدَّهرِ يُقْنِعُني

فدامَ للْنَّاسِ مَلْكاً أَو يَرى مِثْلهْ