لقد ذمَّ بعضَ الخمرِ قومٌ لأنَّها
تَكُرُّ على دينِ الفتى بِفَسادِ
وقد سلَّموا قولَ الذي قال إنَّها
تَحِل من الدُنيا بأعظمِ نادِ
وتَذهبُ بالمالِ العظيمِ فلن ترى
لمُدمنِها من طارفٍ وتِلادِ
فيُمسي كريماً سيّداً ثم يَغتدي
سَفيهاً حليفَ الغيِّ بعد رَشادِ
وقالوا تُسَلّي وهي عاريَةٌ لَها
وإلّا فَلِم يَأتوا لذاك بشادِ
وَسلَّة نوّارٍ وحسناءَ طفلَةٍ
ومرأىً به للطَّرفِ سيرُ جوادِ
وهالٍ يداوي من مرارتها التي
أواخرُها مقرونةٌ بمبادي
ولو أُشرِبَ الإِنسانُ ماءً بهذِهِ
لأصبَح مسروراً بأطيبِ زادِ
ومن حُسن حال الشاربين تراهُمُ
يُقيّونها بالرَغم فوقَ وسادِ
ومن حُسن ذا المحروم أنّ مُدامَهُ
إذا غَلبت تكسوه ثوبَ رقادِ
فيختلف النَدمانُ طُرّاً لزَوجِهِ
ويحدو بهم نحوَ المروءةِ حادي
مجانينُ في الأوهام
قد ضلَّ سعيُهُم