وَقالَ الْقُضاةُ مِنْ مَعَدٍّ وَغَيْرِها
تَمِيمُكَ أَكْفاءُ الْمُلُوكِ الْأَعاظِمِ
هُمُ أَهْلُ عِزٍّ ثابِتٍ وَأَرُومَةٍ
وَهُمْ مِنْ مَعَدٍّ فِي الذُّرَى والْغَلاصِمِ
وَهُمْ يَضْمَنُونَ الْمالَ لِلْجارِ ما ثَوَى
وَهُمْ يُطْعِمُونَ الدَّهْرَ ضَرْبَةَ لازِمِ
شَرِيفُ الذُّرَى مِنْ كُلِّ كَوْماءَ بازِلٍ
مُقِيمٌ لِمَنْ يَعْفُوهُمُ غَيْرُ حازِمِ
وَكَيْفَ تُناهِيهِ الْأَعاجِمُ بَعْدَما
عَلَوْا لِجَسِيْمِ الْمَجْدِ أَسْلِ الْمَواسِمِ
وَبَذْلِ النَّدَى لِلسَّائِلِينَ إِذا اعْتَفَوْا
وَحُبِّ الْمَتالِي فِي السِّنينَ اللَّوازِمِ
وَمَدِّهِمُ الْأَيدِي إِلَى الْباعِ وَالْعُلَى
إِذا كَرُمَتْ حِيناً أَكُفُّ الْأَلائِمِ
وَإِذْ مالُهُمْ فِي النَّائِباتِ تِلادُهُمْ
لِفَكِّ الْعُناةِ أَوْ لِكَشْفِ الْمَغارِمِ
وَقَوْدِهِمُ الْخَيْلَ الْعِتاقَ إِلَى الْعِدا
ضَوامِرَ تُرْدِي فِي فِجاجِ الْمَخارِمِ
مُجَنَّبَةٍ تَشْكُو النُّسُورَ مِنَ الْوَجا
يُعانِدْنَ أَعْناقَ الْمَطِيِّ الرَّواسِمِ
لِتَنْقُضَ وِتْراً أَوْ لِتَحْوِيَ مَغْنَماً
كَذَلِكَ قُدْماً هُمْ حُماةُ الْمَغانِمِ
وَكائِنْ أَصابُوا مِنْ غَنِيمَةِ قاهِرٍ
حَرائِقَ مِنْ نَخْلٍ بِقَرَّانَ ناعِمِ
وَكانَ لِهَذا الْحَيِّ مِنْهُمْ غَنِيمَةٌ
كَما أَحْرَزُوا الْمِرْباعَ عِنْدَ الْمَقاسِمِ
كَذَلِكَ كانَ اللهُ شَرَّفَ قَوْمَنا
بِها فِي الزَّمانِ الْأَوَّلِ الْمُتقادِمِ
وَحِينَ أَتَى الْإِسْلامُ كانُوا أَئِمَّةً
وَقادُوا مَعَدّاً كُلَّها بِالْخَزائِمِ
إِلى عِزَّةٍ كانَتْ سَناءً وَرِفْعَةً
لِباقِيهِمُ فِيهِمْ وَخَيْرِ مُراغِمِ
إِذا الرِّيفُ لَمْ يَنْزِلْ عَرِيفٌ بِصَحْنِهِ
وَإِذ هُو تُكَفْكِفْهُ مُلُوكُ الْأَعاجِمِ
فَجاءَتْ تَمِيمٌ فِي الْكَتائِبِ نُصْرَةً
يَسِيرُونَ صَفّاً كَاللُّيُوث الضَّراغِمِ
عَلَى كُلِّ جَرْداءِ السَّراةِ وَمُلْهِبٍ
بَعِيدِ مَدَى التَّقْريبِ عَبْلِ الْقَوائِمِ
عَلَيْهِمْ مِنَ الْماذِيِّ زَعْفٌ مُضاعَفٌ
لَهُ حُبُكٌ مِنْ شَكَّةِ الْمُتَلازِمِ
فَقِيلَ لَكُمْ: مَجْدَ الْحَياةِ، فَجاهِدُوا
وَأَنْتُمْ حُماةُ النَّاسِ عِنْدَ الْعَظائِمِ
وَهُبُّوا لِأَهْلِ الشِّرْكِ ثُمَّ تَكَبْكَبُوا
فَطارُوا عَلَيْهِمْ بِالسُّيُوفِ الصَّوارِمِ
فَما بَرِحُوا يَعْصُونَهُمْ بِسُيُوفِهِمْ
عَلَى الْهامِ مِنْهُمْ وَالْأُنُوفِ الرَّواغِمِ
لَدُنْ غَدْوَةٍ حَتَّى تَوَلَّوْا تَسُوقُهُمْ
رِجالُ تَمِيمٍ ذَحْلُها غَيْرُ نائِمِ
مِنَ الرّاَكِبينَ الْخَيْلَ شُعْثاً إِلَى الْوَغَى
بِصُمِّ الْقَنا وَالْمُرْسِفاتِ الْقَواصِمِ
فَتِلْكَ مَساعِي الْأَكْرَمِينَ ذَوِي النَّدَى
تَمِيمُكَ لا مَسعاةُ أَهْلِ الْأَلائِمِ