تخطَّ إلى المحتوى

غشيت ديارا بالنقيع فثهمد

الطويل

٤٤ بيت

الرثاء

غَشِيتُ دِيَاراً بِالنَّقِيعِ فَثَهْمَدِ

دَوَارِسَ قَدْ أَقْوَيْنَ مِنْ أُمِّ مَعْبَدِ

أَرَبَّتْ بِهَا الْأَرْوَاحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ

فَلَمْ يَبقَ إِلَّا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ

وَغَيْرُ ثَلَاثٍ كَالْحَمَامِ خَوَالِدٍ

وَهَابٍ مُحِيلٍ هَامِدٍ مُتَلَبِّدِ

فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُنِي

نَهَضْتُ إِلَى وَجْنَاءَ كَالْفَحْلِ جَلْعَدِ

جُمَالِيَّةٌ لَمْ يُبْقِ سَيْرِي وَرِحْلَتِي

عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ نَيِّهَا غَيْرَ مَحْفِدِ

مَتَى مَا تُكَلِّفْهَا مَآبَةَ مَنْهَلٍ

فَتُسْتَعْفَ أَوْ تُنْهَكْ إِلَيْهِ فَتَجْهَدِ

تَرِدْهُ وَلَمَّا يُخْرِجِ السَّوْطُ شَأْوَهَا

مَرُوحاً جَنُوحَ اللَّيْلِ نَاجِيَةَ الْغَدِ

كَهَمِّكَ إِنْ تَجْهَدْ تَجِدْهَا نَجِيحَةً

صَبُوراً وَإِنْ تَسْتَرْخِ عَنْهَا تَزَيَّدِ

وَتَنْضِحُ ذِفْرَاهَا بِجَوْنٍ كَأَنَّهُ

عَصِيمُ كُحَيْلٍ فِي الْمَرَاجِلِ مُعْقَدِ

وَتُلْوِي بِرَيَّانِ الْعَسِيبِ تُمِرُّهُ

عَلَى فَرْجِ مَحْرُومِ الشَّرَابِ مُجَدَّدِ

تُبَادِرُ أَغْوَالَ الْعَشِيِّ وَتَتَّقِي

عُلَالَةَ مَلْوِيٍّ مِنَ الْقِدِّ مُحْصَدِ

كَخَنْسَاءَ سَفْعَاءِ الْمَلَاطِمِ حُرَّةٍ

مُسَافِرَةٍ مَزْؤُودَةٍ أُمِّ فَرْقَدِ

غَدَتْ بِسِلَاحٍ مِثْلُهُ يُتَّقَى بِهِ

وَيُؤْمِنُ جَأْشَ الْخَائِفِ الْمُتَوَحِّدِ

وَسَامِعَتَيْنِ تَعْرِفُ الْعِتْقَ فِيهِمَا

إِلَى جَذْرِ مَدْلُوكِ الْكُعُوبِ مُحَدَّدِ

وَنَاظِرَتَيْنِ تَطْحَرَانِ قَذَاهُمَا

كَأَنَّهُمَا مَكْحُولَتَانِ بِإِثْمِدِ

طَبَاهَا ضَحَاءٌ أَوْ خَلَاءٌ فَخَالَفَتْ

إِلَيْهِ السِّبَاعُ فِي كِنَاسٍ وَمَرْقَدِ

أَضَاعَتْ فَلَمْ تُغْفَرْ لَهَا خَلَوَاتُهَا

فَلَاقَتْ بَيَاناً عِنْدَ آخِرِ مَعْهَدِ

دَماً عِنْدَ شِلْوٍ تَحْجُلُ الطَّيْرُ حَوْلَهُ

وَبَضْعَ لِحَامٍ فِي إِهَابٍ مُقَدَّدِ

وَتَنْفُضُ عَنْهَا غَيْبَ كُلَّ خَمِيلَةٍ

وَتَخْشَى رُمَاةَ الْغَوْثِ مِنْ كُلِّ مَرْصَدِ

فَجَالَتْ عَلَى وَحشِيِّهَا وَكَأَنَّهَا

مُسَرْبَلَةٌ فِي رَازِقِيٍّ مُعَضَّدِ

وَلَمْ تَدْرِ وَشْكَ الْبَيْنِ حَتَّى رَأَتْهُمُ

وَقَدْ قَعَدُوا أَنْفَاقَهَا كُلَّ مَقْعَدِ

وَثَارُوا بِهَا مِنْ جَانِبَيْهَا كِلَيْهِمَا

وَجَالَتْ وَإِنْ يُجْشِمْنَهَا الشَّدَّ تَجْهَدِ

تَبُذُّ الْأُلَى يَأْتِينَهَا مِنْ وَرَائِهَا

وَإِنْ تَتَقَدَّمْهَا السَّوَابِقُ تَصْطَدِ

فَأَنْقَذَهَا مِنْ غَمْرَةِ الْمَوْتِ أَنَّهَا

رَأَتْ أَنَّهَا إِنْ تَنْظُرِ النَّبْلَ تُقْصَدِ

نَجَاءٌ مُجِدٌّ لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةٌ

وَتَذْبِيبُهَا عَنْهَا بِأَسْحَمَ مِذُوَدِ

وَجَدَّتْ فَأَلْقَتْ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَهَا

غُبَاراً كَمَا فَارَتْ دَوَاجِنُ غَرْقَدِ

بِمُلْتَئِمَاتٍ كَالْخَذَارِيفِ قُوبِلَتْ

إِلَى جَوْشَنٍ خَاظِي الطَّرِيقَةِ مُسْنَدِ

إِلَى هَرِمٍ تَهْجِيرُهَا وَوَسِيجُهَا

تَرُوحُ مِنَ اللَّيْلِ التَّمَامِ وَتَغْتَدِي

إِلَى هَرِمٍ سَارَتْ ثَلَاثاً مِنَ اللِّوَى

فَنِعْمَ مَسِيرُ الْوَاثِقِ الْمُتَعَمِّدِ

سَوَاءٌ عَلَيْهِ أَيَّ حِينٍ أَتَيْتَهُ

أَسَاعَةَ نَحْسٍ تُتَّقَى أَمْ بِأَسْعُدِ

أَلَيْسَ بِضَرَّابِ الْكُمَاةِ بِسَيْفِهِ

وَفَكَّاكِ أَغْلَالِ الْأَسِيرِ الْمُقَيَّدِ

كَلَيْثٍ أَبِي شِبْلَيْنِ يَحْمِي عَرِينَهُ

إِذَا هُوَ لَاقَى نَجْدَةً لَمْ يُعَرِّدِ

وَمِدْرَهُ حَرْبٍ حَمِيُهَا يُتَّقَى بِهِ

شَدِيدُ الرِّجَامِ بِاللِّسَانِ وَبِالْيَدِ

وَثِقْلٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ لَا يَضَعُونَهُ

وَحَمَّالُ أَثْقَالٍ وَمَأْوَى الْمُطَرَّدِ

أَلَيْسَ بِفَيَّاضٍ يَدَاهُ غَمَامَةٌ

ثِمَالِ الْيَتَامَى فِي السِّنِينَ مُحَمَّدِ

إِذَا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بْنُ عَيْلَانَ غَايَةً

مِنَ الْمَجْدِ مَنْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا يُسَوَّدِ

سَبَقْتَ إِلَيْهَا كُلَّ طَلْقٍ مُبَرِّزٍ

سَبُوقٍ إِلَى الْغَايَاتِ غَيْرَ مُجَلَّدِ

كَفَضْلِ جَوَادِ الْخَيْلِ يَسْبِقُ عَفْوُهُ ال

سِرَاعَ وَإِنْ يَجْهَدْنَ يَجْهَدْ وَيَبْعُدِ

تَقِيٌّ نَقِيٌّ لَمْ يُكَثِّرْ غَنِيمَةً

بِنَهْكَةِ ذِي قُرْبَى وَلَا بِحَقَلَّدِ

سِوَى رُبُعٍ لَمْ يَأْتِ فِيهِ مَخَانَةً

وَلَا رَهَقاً مِنْ عَائِذٍ مُتَهَوِّدِ

يَطِيبُ لَهُ أَوِ افْتِرَاصٍ بِسَيْفِهِ

عَلَى دَهَشٍ فِي عَارِضٍ مُتَوَقِّدِ

فَلَوْ كَانَ حَمْدٌ يُخْلِدُ النَّاسَ لَمْ تَمُتْ

وَلَكِنَّ حَمْدَ النَّاسِ لَيْسَ بِمُخْلِدِ

وَلَكِنَّ مِنْهُ بَاقِيَاتٍ وِرَاثَةً

فَأَوْرِثْ بَنِيكَ بَعْضَهَا وَتَزَوَّدِ

تَزَوَّدْ إِلَى يَوْمِ الْمَمَاتِ فَإِنَّهُ

وَلَوْ كَرِهَتْهُ النَّفْسُ آخِرُ مَوْعِدِ