تخطَّ إلى المحتوى

تغرب فبالدار الحبيبة دار

الطويل

٨٨ بيت

المتفرقات

تَغَرَّبْ فَبِالدَّارِ الْحَبِيبَةِ دَارُ

وَفُكَّ الْمَطَايَا فَالْمُنَاخُ إِسَارُ

وَلَا تَسْأَلِ الْأَقْدَارَ عَمَّا تَجُرُّهُ

مَخَافَةَ هُلْكٍ وَالسَّلَامَةُ عَارُ

إِذَا لَمْ يَسَعْهَا الْأَمْنُ فِي عُقْرِ دَارِهَا

فَخَاطِرْ بِهَا إِنَّ الْعَلَاءَ خِطَارُ

أَرَى إِبِلِي تَعْصِي الْحُدَاةَ كَأَنَّمَا

بَوَازِلُهَا تَحْتَ الْجِبَالِ بِكَارُ

تَقَامَصُ مِنْ مَسِّ الْهَوَانِ جُنُوبُهَا

كَأَنَّ الْأَذَى طَرْدٌ لَهَا وَعَوَارُ

تَحَسَّى الْقَذَى الْمَنْزُورَ مِنْ مَاءِ أَهْلِهَا

وَتَأْبَى النَّمِيرَ الْعِدَّ وَهْوَ بِحَارُ

وَمُذْ عَلِمَتْ أَنَّ الْخَشَاشَةَ ذِلَّةٌ

فَفِي خَطْمِهَا مِنْ أَنْ تُخَشَّ نِفَارُ

لِغَيْرِي قِرَى أَلْبَانِهَا وَلُحُومِهَا

وَلَاقِحَةٌ مِنْ أُدْمِهَا وَحُوَارُ

مَتَى دَبَّ مَاءُ الضَّيْمِ فِيهَا فَلَمْ تَعُدْ

مَطِيَّ قِفَارِ الْأَرْضِ وَهْيَ قِفَارُ

وَإِنْ لَمْ تُنَاضِلْ مِنْ عُقُودِ نُسُوعِهَا

نُصُولٌ نَعَى سَيْبَ اللِّصَابِ تَبَارُ

ظِرَابُ الْغَضَا مِنْ تَحْتِ أَخْفَافِهَا سَفًا

يَطِيشُ وَأَحْقَافُ "الْغُوَيْرِ" حِفَارُ

كَأَنَّ السِّيَاطَ يَقْتَلِعْنَ إِذَا هَوَتْ

سَفَائِنَ مِنْهَا وَالسَّرَابُ بِحَارُ

مُقَامِي عَلَى "الزَّوْرَاءِ" وَهْيَ حَبِيبَةٌ

مَعَ الظُّلْمِ غَبْنٌ لِلْعُلَا وَخَسَارُ

وَكَمْ حَلَّةٍ مَجْفُوَّةٍ وَلَهَا الْهَوَى

وَأُخْرَى لَهَا الْبَغْضَاءُ وَهْيَ تُزَارُ

وَفِي غَيْرِهَا الْمَجْدُ الَّذِي كَانَ مَرَّةً

لَهَا شَرَفٌ فِي قُرْبِهِ وَفَخَارُ

إِذَا حَمَلَتْ أَرْضٌ تَرَابَ مَذَلَّةٍ

فَلَيْسَ عَلَيْهَا لِلْكَرِيمِ قَرَارُ

وَكَمْ عَزْمَةٍ مُرْتَاضَةٍ قَدْ رَكِبْتُهَا

فَخُضْتُ بِهَا الْحَاجَاتِ وَهْيَ عِمَارُ

وَذِي سِنَةٍ فَجَّعْتُ بِالنَّوْمِ عَيْنَهُ

وَأَجْفَانُهُ عَطْفًا عَلَيْهِ طَوَارُ

صَحَالِي وَقَدْ نَادَيْتُ مِنْ سَكْرَةِ الْكَرَى

وَقَدْ دَارَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهُ عُقَارُ

تَنَجَّزْتُ أَقْصَى جُودِهِ وَهْوَ كَارِهٌ

وَلَمْ يَكُ لِلْمَوْلَى عَلَيَّ خِيَارُ

وَلَيْلٍ أَضَافَ الصُّبْحَ تَحْتَ جَنَاحِهِ

وَحُصَّ فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ مَطَارُ

هَجَمْتُ عَلَيْهِ قَادِحًا بِبَصِيرَتِي

دُجَاهُ وَلَيْلُ الزِّبْرِقَانِ نَهَارُ

وَمُشْتَرَفٍ مِنَ الْعَفَافِ اطَّلَعْتُهُ

وَقَدْ نَامَ وَاشٍ وَاسْتَقَامَ نَوَارُ

فَلَمْ يَتَوَصَّمْنِي وِسَادٌ عَلَوْتُهُ

بِعَيْبٍ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيَّ إِزَارُ

وَقَافِيَةٍ أَسْهَلْتُ مَجْرَى طَرِيقِهَا

لَهَا فِي حُلُوقِ الْقَائِلِينَ عِثَارُ

نُضَارٌ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي لَمْ يُرَدْ بِهِ

لُجَيْنٌ وَلَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ نُضَارُ

إِذَا مَا اسْتَبَقْنَ الْحُسْنَ يُبْسِطْنَ عَنْ فَمِي

شَرَدْنَ فَلَمْ يُعْلَقْ لَهُنَّ غُبَارُ

يُعَيِّرُنِي قَوْمٌ خُلُوَّ مَعَاطِنِي

وَفِيهِمْ رُغَاءٌ مَا اشْتَهَوْا وَنُعَارُ

وَلَا عَيْبَ أَنْ أَهْزَلْتُ وَحْدِي وَأَسْمَنُوا

إِذَا أَنَا أَنْجَدْتُ الْعَلَاءَ وَغَارُوا

وَلَسْتَ تَرَى الْأَجْسَامَ وَهْيَ ضَئِيلَةٌ

نَوَاحِلُ إِلَّا وَالنُّفُوسُ كِبَارُ

خَفِيتُ وَنُورِيَ كَامِنٌ فِي قَنَاعَتِي

وَمَا كُلُّ مَا غَمَّ الْهِلَالَ سِرَارُ

وَكَيْفَ أَذُودُ النَّوْمَ أَخْشَى خَصَاصَةً

وَلِي مِنْ كَلَاءَاتِ الْوَزِيرِ جِوَارُ

وَنُعْمَاهُ إِنْ دَهْرِي أَغَارَ حُمَاتُهُ

عَلَى الْحُرِّ مِنْ مَسِّ الْهَوَانِ تَغَارُ

إِذَا ضَمَّنِي " مُؤَيِّدُ الْمُلْكِ "مَانِعًا

فَمَا لِدَمِ الْأَيَّامِ عِنْدِيَ ثَارُ

نُكُولِي إِذَا أَمْسَكْتُ أَطْرَافَ حَبْلِهِ

قُوًى وَافْتِقَارِي فِي ذَرَاهُ يَسَارُ

سَقَى اللَّهُ مَاءَ النَّصْرِ كَفًّا بَنَانُهَا

غُصُونٌ لَهَا دُرُّ الْبِحَارِ ثِمَارُ

وَحَيَّا عَلَى رَغْمِ الْكَوَاكِبِ غُرَّةً

أَسِرَّتُهَا لِلْمُعْتَفِينَ مَنَارُ

تَرَى الرِّزْقَ شَفَّافًا وَرَاءَ ابْتِسَامِهَا

كَمَا شَفَّ عَنْ لَمْعِ الْبُرُوقِ قِطَارُ

وَزَادَ انْبِسَاطًا فِي الْمَمَالِكِ رَاحَةٌ

يَمِينُ الْحَيَا إِنْ جَاوَدَتْهُ يَسَارُ

مِنَ الْقَوْمِ لَوْ طَارَ الْفَخَارُ بِمَعْشَرٍ

إِلَى غَايَةٍ فَوْقَ السَّمَاءِ لَطَارُوا

بَنِي الْمُلْكِ وَالدُّنْيَا بِمَاءِ شَبَابِهَا

وَأَيَّامُهَا زُعْبٌ تَدِبُّ صِغَارُ

خِيَامٌ عَلَى أَطْنَابِهَا "رُخَّجِيَّةٌ "

لَهَا فِي سَمَاوَاتِ الْفَخَارِ دِيَارُ

وَزِيرِيَّةٌ جَدًّا فَجَدًّا يَعُدُّهَا

عَلَى الْمَجْدِ عِرْقٌ ضَارِبٌ وَنِجَارُ

يُرَاحُ عَلَيْهَا بِالْعَشِيِّ لَبُونُهَا

إِذَا رُوِّحَتْ عَلَى الْبُيُوتِ عِشَارُ

وَشَقَّ دُجُنَّاتِ الْخُطُوبِ بِرَأْيِهِ

بَصِيرٌ لَهُ سِرُّ الْغُيُوبِ جِهَارُ

إِذَا رَدَّ فِي أَعْطَافِهِ لَحَظَاتِهِ

تَشَعْشَعَ سِرْبَالٌ لَهُ وَصِدَارُ

قَرِيبُ الْجَنَى حُلْوٌ لِأَيْدِي عُفَاتِهِ

وَأَشْوَسُ بَيْنَ الْعَاقِرِينَ مُرَارُ

إِذَا مَا بَدَا لِلْعَيْنِ رَاقَتْ بَشَاشَةٌ

عَلَيْهِ وَرَاعَتْ هَيْبَةٌ وَوَقَارُ

فَيُطْمِعُ فِيهِ ثَغْرُهُ حِينَ يُجْتَدَى

وَيُؤْيِسُ مِنْهُ الْأَنْفُ حِينَ يَغَارُ

لَهُ اللَّهُ مِنْ مُلْكٍ حَمَيْتَ سَرِيرَهُ

وَغَايَتُهُ للِطَّامِعِينَ وِجَارُ

وَقَدْ نَامَ عَنْهُ الدَّافِعُونَ وَكُشِّفَتْ

خَبَايَاهُ لِلْأَبْصَارِ وَهْيَ عَوَارُ

مَدَدْتَ بِبَاعَيْهِ فَلَمْ يُرَ مِعْصَمٌ

لَهُ بَارِزًا إِلَّا وَأَنْتَ سِوَارُ

وَغَرَّ بِكَ الْأَعْدَاءَ خُلْقٌ مُسَامِحٌ

لَهُمْ وَخِلَالٌ أَنْ رَضِيتَ خِيَارُ

وَمَا عَلِمُوا أَنَّ النُّصُولَ شَوَارِعٌ

عَلَى عَلَقِ الْأَكْبَادِ وَهْيَ طِرَارُ

فَإِنَّ رِقَابَ الْأُسْدِ دُونَ عِرَاكِهَا

مَصَارِعُ لِلْآجَالِ وَهْيَ قِصَارُ

وَقَدْ جَرَّبُوا عَزْمَيْكَ وَالْجُودُ سَاكِنٌ

عَلَى السَّلْمِ وَالنَّقْعُ الْأَغَمُّ مُثَارُ

وَكَمْ لَكَ مِنْ يَوْمٍ يَخِيمُ شُجَاعُهُ

وَلَا يَصِمُ الْمَهْزُومَ مِنْهُ فِرَارُ

تَنَاكَرَ عَنْهُ الْمُدَّعُونَ فَلَمْ يَكُنْ

سِوَى اسْمِكَ لِلْأَبْطَالِ فِيهِ شِعَارُ

وَقَفْتَ لَهُ وَالْمُرْهَفَاتُ كَأَنَّهَا

دَبًى فَوْقَ بَيْضِ الدَّارِعِينَ مُطَارُ

وَلَوْ أَنَّ حَدَّ السَّيْفِ خَانَكَ دُونَهُ

وَفَى لَكَ جَدٌّ لَمْ يَعُقْهُ عِثَارُ

أَسِلْ مُزْنَتَيْ كَفَّيْكَ يَغْرَقْ بِهَا الْعِدَا

وَسِمْ بِاسْمِكَ الْأَعْدَاءَ فَاسْمُكَ نَارُ

وَلَا تَلْقَ يَوْمَ الرَّوْعِ إِلَّا مُصَالِتًا

بِجَدِّكَ إِنْ كَلَّتْ ظُبًا وَشِفَارُ

فَإِنَّ لِجُرْحِ السَّيْفِ لَا بُدَّ ثَائِرًا

لَهُ وَجِرَاحَاتُ الْحُدُودِ جُبَارُ

قَضَى اللَّهُ فِي حُسَّادِ مُلْكِكَ أَنَّهُمْ

وُقُودٌ وَأَنَّ الْغَيْظَ مِنْكَ شِرَارُ

فَأَلْسُنُهُمْ غَيْظًا بَوَارِدُ رَطْبَةٌ

وَأَكْبَادُهُمْ خَلْفَ الضُّلُوعِ حِرَارُ

تَنَاهَوْا حِذَارًا أَنْ يُعَلَّى حَدِيثُهُمْ

فَمَا بَيْنَ كُلِّ اثْنَيْنِ فِيكَ سِرَارُ

وَلَامُوا نُجُومَ السَّعْدِ جَهْلًا وَإِنَّمَا

تَدُورُ لَكَ الْأَفْلَاكُ حَيْثُ تُدَارُ

تُوَاقِفُ أَقْدَامَ الْأُسُودِ كَأَنَّمَا

جَنَابُكَ عِزًّا أَنْ يُرَامَ مُغَارُ

وَتَخْجَلُ مِنْ دَفْعِ الْحُقُوقِ كَأَنَّمَا

لِثَامُكَ مِنْ فَرْطِ الْحَيَاءِ خِمَارُ

أَجِبْ دَعْوَةً يَا سَيِّدَ الْوُزَرَاءِ لَمْ

تُجِبْهَا قَرِيبًا إِذَا دَعَتْكَ مِرَارُ

تُنَادِيكَ عَنْ شَوْقٍ مَوَاقِدُ نَارُهَا

فُؤَادِي وَأَنْفَاسِي الْحِرَارُ أُوَارُ

أُدَارِيهِ خَوْفَ الشَّامِتِينَ وَظَاهِرِي

قِيَاسٌ لِمَا فِي بَاطِنِي وَعِيَارُ

إِلَى كَمْ يُقِلُّ الْبُعْدُ ظَهْرِي وَكَمْ يُرَى

لِجَنْبِي عَلَى جَمْرِ الْفِرَاقِ قَرَارُ

كَأَنِّي حِيَالَ الْبُعْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ

يُقَدُّ أَدِيمِي أَوْ حَشَايَ تُعَارُ

وَلَيْتَ الزَّمَانَ الْمُطْرِبِي بِاقْتِرَابِكُمْ

كَمَا زَالَ سُكْرٌ مِنْهُ زَالَ خُمَارُ

يَكَادُ نَزُوعِي نَحْوَكُمْ أَنْ يَطِيرَ بِي

وَهَلْ لِقَصِيصٍ فِي السَّمَاءِ مَطَارُ

وَأُطْمِعَ قَوْمٌ بَعْدَكُمْ فِي تَهَضُّمِي

فَشَنُّوا عَلَى أَحْسَابِكُمْ وَأَغَارُوا

وَلَمْ يَعْلَمُوا مِقْدَارَ عَطْفَةِ جُودِكُمْ

عَلَيَّ فَلِي نَقْصٌ بِهِمْ وَضِرَارُ

إِذَا حَبَسُوا الْمَاءَ الَّذِي سُقْتُمُوهُ لِي

فَمِنْ أَيْنَ تُسْقَى سَرْحَتِي وَتُمَارُ

وَقَدْ عَلِمُوا أَنْ لَا ارْتِجَاعَ لِنَيْلِكُمْ

وَلَا الثَّوْبُ مِمَّا تَلْبَسُونَ مُعَارُ

عَسَى اللَّهُ أَنْ يَقْتَادَ لِي بِإِيَابِكُمْ

فَيُدْرَكَ مَنْ بَاغَى انْتِقَاصِيَ ثَارُ

بِكُلِّ عَزِيزٍ بَذْلُهَا عِنْدَ قَوْمِهَا

لَهَا مَنْصِبٌ مَعْ حُسْنِهَا وَنِجَارُ

إِذَا خَطَرَتْ بَيْنَ الرُّوَاةِ حَسِبْتَهُمْ

يَمَانِينَ فِيمَا يَحْمِلُونَ عِطَارُ

"تَنِمُّ بِمَا فِيهَا كَأَنَّ طُرُوسَهَا

لَطَائِمُ أَهْدَتْهَا إِلَيْكَ "صُحَارُ

تَضَوَّعُ رَنْدًا "فَارِسِيًّا" لِجِنْسِهَا

وَ"لِلْعُرْبِ" فِيهَا حَنْوَةٌ وَعَرَارُ

إِذَا جُلِيَتْ عَطْلَى عَلَيْكَ فَحَلْيُهَا

عُلَاكٌ وَحُسْنُ الْاِسْتِمَاعِ نِثَارُ

عَلَى الْمِهْرَجَانِ وَسْمَةٌ مِنْ جَمَالِهَا

"عَرُوبَةُ" مِنْهَا فَاصِلٌ وَشِيَارُ

لَئِنْ قَصَّرَ الْمِقْدَارُ خَطْوِيَ عَنْكُمُ

فَلِي غَايَةٌ فِي بَعْثِهَا وَقُصَارُ