تخطَّ إلى المحتوى

كانت الكعبة والأصنام فيها

الرمل

٢٨ بيت

الهجاء

كانت الكعبة والأصنام فيها

زينة تأخذ قلب الصب تيها

حفلت في كل ركن بالدمى

والدمى مستعبدات صائغيها

هي أصنام لمن يعبدها

أو تماثيل تناجي عاشقيها

عظمت حينًا فلما زلزلت

كاد من صلى إليها يزدريها

كان فيها صنم الحق نبيها

فتداعى، فبدا مسخًا كريها

نزع الزلزال عيني رأسه

فاحتوته ظلمات غاب فيها

وارتمت ساقاه في جانبه

هل ترى داعيه إلا سفيها؟!

كانت النخوة فيها صنمًا

صاغي السمع، كما شئت، نزيها

يخلب الطرف بحسن واضح

وسمات تزدهي من يجتليها

فارتمت أذناه في الأرض لقى

ومضت كف بلا كف تليها

يطلب الغوث ولا غوث له

هل ترى داعيه إلا سفيها؟!

والإخاء المحض كم أبصرته

حيث لم أبصر له قط شبيها

قائمًا يفتر عن مبسمه

واسع الصدر، يحييك وجيها

شقه الزلزال فانجاب لنا

عن حنايا صدره لا قلب فيها

خير ما في وجهه ظاهره

هل ترى داعيه إلا سفيها؟

وتراءى الحب فيها فتنة

ما اجتواها زائر من زائريها

ضرب الزلزال في أصنامه

فهوت أشلاؤها تنعى ذويها

ما الذي أبقاه من أشلائها

سوأة يعرض عنها مشتهيها

وهوى تمثال مجد لامع

يخطف العين بنور يعتليها

ملأ الدار علينا جوهرًا

زائفًا ينطق بالزيف بديها

وقشورًا لا تساوي وزنها

من تراب، لن ترى من يشتريها

هي إن قامت جمال فإذا

سقطت، لم تكد العين تعيها

هكذا أقوت زوايا كعبتي

وثوت خاوية من ساكنيها

غير أني طائف من حولها

لم أشأ أهجرها أو أبتنيها

لا طواف المتملي حسنها

أو طواف المهتدي من عابديها

بل كمن نقب في جوف الثرى

يجمع الآثار في شتى سنيها

من فراغ لا من الرغبة في

تلكم الآثار، أمسى يقتنيها

أو هي العادة كالطيف إذا

هام بالأجداث يبكي نازليها