تخطَّ إلى المحتوى

ودعته فبكت في كفي الخمس

غير معروف

٤٦ بيت

المتفرقات

ودّعتهُ فبكت في كَفيّ الخمسُ

والقلب ينزفُ والعينان والنفسُ

ودّعتهُ وصدى الأنّات في فمِهِ

ما فارقتهُ فكم أقدارنا تقسو

ودّعتهُ قمراً قد راق مطلعهُ

في حلكة الدهرِ فهو النور والأنسُ

يا سيدي وأبي ما تلك مرثيتي

فأنت حاضرنا والغد والأمسُ

وأنت في سفر الأيام شاطئنا

لو ماجَ بحرٌ على مينائِه نرسو

ما ودّعتك عيون الناس طائعةً

فكيف عيني التي دمعاتُها خرسُ

شوقاً أبوحُ فهل في ذاك من شجنٍ

وهل بُعَيدَ يباسٍ يُرتجى غَرسُ

أدعوا عليكَ أيا تشرين لا لمعت

نجماتُ ليلك أو ضاءت بك الشمسُ

ففيك بهجتُنا انفاسُها زهقت

ذات اصطباحٍ وحلّ الحزن والنحسُ

سهمُ المنيةِ ما أخطى طريدته

ولا استراح بتلك الرمّيةِ القوسُ

لله نفسٌ غدت في الله راضيةً

وإنْ طوتها دروب البينِ والرمسُ

فيك العزاء فهل في غيركم خلفُ

يا روضةَ الطيب يَسقى زهرها الحسُ

يا شيبةً شرُفت لا الليل يغلبها

ولا الترابُ فقد صابَ العُلى الرأسُ

فالذكريات صراخُ الشوق في دمنا

تجتاحُنا بأنينٍ جمرهُ الهَمسُ

فكم نذوبُ حنيناً إن هفا لكمُ

خفقُ الفؤادِ ولا يغتالنا اليأسُ

بكتك كل دروب الخير يا رجلاً

يرعى فلسطين فيه الحٌلّمُ والحدسُ

بكتكَ حتى لمحتُ الدمع محترقاً

فالباكياتُ خليل الله والقدسُ

يا أيها الحسنيّ العرق ذا شرفٌ

في الأصل ليس يرى في ذاتهِ لَبسُ

فليس يحرم من كانت لهُ رحِمٌ

بسيد الخلق أو يَرمي به البأسُ

يا ابن الخليل تراها اليومَ قد قربت

والروحُ أعتقها السجان والحبسُ

كأنها أبداً ليلاك مذ نزحت

عنها خطاك فَزُرْ ليلاك يا قيسُ

عليك رحمة ربي ما بقي ملكٌ

يسبحُ الله في الأفلاك أو انْسُ

حوضُ المنيةَ وِردٌ لا مناصَ لهٌ

وكلُ نفسٍ لها من مائِهِ كأسُ.