...وَصَادَفَتْ
نُعَيْمًا وَمَيْدَانًا مِنَ العَيْشِ أَخْضَرَا
فَمِثْلُكَ أَلْوَى بِالفُؤَادِ وَزَارَا بِالعِدَادِ وَأَصْحَا فِي الحَيَاةِ وَأَسْكَرَا
تَغَمَّرَتُ مِنْهَا بَعْدَ مَا نَفَذَ الصِّبَا
وَلَمْ يَرْوَ مِنْ ذِي حَاجَةٍ مَنْ تَغَمَّرَا
فَبِتُّ أُعَاطِيهَا الحَدِيثَ بِمُسْنِفٍ
مِنَ اللَّيْلِ أَبْقَتْهُ الأَحَادِيثُ أَخْضَرَا
إِلَى ظُعُنٍ ظَلَّتْ بِجَوِّ أُشَاهِمٍ
فَلَمَّا مَضَى حَدُّ النَّهَارِ وَقَصَّرَا
تَوَاعَدْنَ أَنْ لاَ وَعْيَ عَنْ فَرْجِ رَاكِسٍ
فَرُحْنَ وَلَمْ يَغْضِرْنَ عَنْ ذَاكَ مَغْضَرَا
تَزَاوَرْنَ عَنْ مَرْدٍ وَدَافَعْنَ رَكْنَهُ
لِمُنْعَرَجِ الخَابُورِ حَيْثُ تَخَبَّرَا
وَعَبَّرْنَ عَنْ فَرْقِيسَيَاءَ لِعَرْعَرٍ
وَفُرْضَةِ نُعْمٍ سَاءَ ذَاكَ مَعَبَّرَا
تُقَطَّعُ غِيطَاناً كَأَنَّ مُتُونَهَا
إِذَا ظَهَرَتْ تُكْسَى مُلاَءً مُنَشَّرَا
وَمَالَ لِقِنْوَانٍ مِنَ البُسْرِ أَحْمَرَا
إِلَى نِسْوَةٍ مَنَّيْنَهَا بِمُثَقِّبٍ
أَمَانِيَّ لاَ يُجْدِينَ عَنْكَ حَبَرْبَرَا
عَلَيْهِنَّ أَطْرَافٌ مِنَ القَوْمِ لمَ يَكُنْ
طَعَامُهُمُ حَبًّا بِزُغْبَةَ أَغْبَرَا
لَقَدْ ظَعَنَتْ قَيْسٌ فَأَلْفَتْ بُيُوتَهَا
بِسِنْجَارَ فَالأَجْزَاعِ أَجْزَاعِ دَوْسَرَا
وَقَدْ كَانَ فِي الأَطْهَارِ أَوْ رَمْلِ فَارِزٍ
أَوِ الدَّوْمَ لَمَّا أَنْ دَنَا فتَهَصَّرَا
غِنًى عَنْ مِيَاهٍ بِالمُدَيْبِرِ مُرَّةٍ
وَعَنْ خَرِبٍ بُنْيَانُهُ قَدْ تَكَسَّرَا
أَبَعْدَ حُلُولٍ بِالرِّكَاءِ وَجَامِلٍ
غََدَا سَارِحاً مِنْ حَوْلِنَا وَتَنَشَّرَا
تَبَدَّلْتَ إِصْطَبْلاً وَتَلًّا وَجَرَّةً
وَدِيْكاً إِذَا مَا آنَسَ الفَجْرَ فَرْفَرَا
وَبُسْتَانَ ذِي ثَوْرَيْنِ لاَ لِينَ عِنْدَهُ
إِذَا مَا طَغَى نَاطُورُهُ وَتَغَشْمَرَا
أبَاَ سَالِمٍ إِنْ كُنْتَ وُلِّيْتَ مَا تَرَى
فَأَسْجِحْ فَقَدْ لاَقَيْتَ سَكْناً بِأَبْهَرَا
فَلَمَّا غَسَى لَيْلِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا
هِيَ الأُرَبَى جَاءَتْ بِأُمِّ حَبَوْكَرَا
وَأَفْلَتُّ مِنْ أُخْرَى تَقَاصَرَ طَيْرُهَا
عَشِيَّةَ أَدْعُو بِالسَّتَارِ المُجَبِّرَا
فَزِعْتُ إِلَى القَصْوَاءِ وَهْيَ مُعَدَّةٌ
لأَمْثَالِهَا عِندِي إِذَا كُنْتُ أَوْجَرَا
كَثَوْرِ العَدَابِ الفَرْدِ يَضْرِبُهُ النَّدَى
تَعَلَّى النَّدَى فِي مَتْنِهِ وَتَحَدَّرَا
تَقُولُ وَقَدْ عَالَيْتُ بِالكُورِ فَوْقَهَا
يُسَقِّي فَلاَ يَرْوَي إِلَيَّ ابنُ أَحْمَرَا
أُخَبِّرُ مَنْ لاَقَيْتُ أَنِّي مُبَصِّرٌ
وَكاَئِنْ تَرَى مِثْلِي مِنَ النَّاسِ بَصَّرَا
أَلاَ قَلَّ خَيْرُ الدَّهْرِ كَيْفَ تَغَيَّرَا
فَأَصْبَحَ يَرْمِي النَّاسَ عَنْ قَرْنِ أَعْفَرَا
وَإِنْ قَالَ غَاوٍ مِنْ تَنُوخٍ قَصِيدَةً
بِهَا جَرَبٌ عُدَّتْ عَلَيَّ بِزَوْبَرَا
وَيَنْطِقُهَا غَيْرِي وَأَكْلَفُ جُرْمَهَا
فَهَذَا قَضَاءٌ حَقُّهُ أَنْ يُغَيَّرَا
جَزَى اللهُ قَوْمِي بِالأُبُلَّةِ نُصْرَةً
وَبَدْوًا لَهُم حَولَ الفِرَاضِ وَحُضَّرَا
هُمُ خَلَطُونِي بِالنُّفُوسِ وَأَشْفَقُوا
عَلَيَّ وَرَدُّوا البَخْتَرِيَّ المُؤَمَّرَا