فقدتك دهرا كنت أفزع فقده

ابن نباتة السعدي (عباسي)

الطويل

٤٠ بيت

الهجاء

حجم الخط

فقدتك دهرا كنت أفزع فقده

يكلفني من كل صعب أشده

أطعتك في جسم يعرض جنبه

لكل مهز يسلب السيف حده

وإن كان عبدا ليس يغضب ربه

فإنك مولى ليس يرحم عبده

ألا يا نديمي من تميم بن خندف

من الناس من لا يكتم الدمع وجده

يعز على من لمته لو علمته

تبدد در طالما صان عقده

أدر لي كؤوسا من دموعي وغنني

على حر صدر كنت أحقر برده

وبدر تمام بت ألثم رجله

وأكبره عن أن أقبل خده

تعشقت فيه كل شيء يوده

من الجور حتى بت أعشق صده

تخطى إلي الليل يدفع صدره

مرارا وأحيانا يمزق برده

عجبت له يخفي سراه ووجهه

به تشرق الدنيا وبالشمس بعده

ولابد لي من جهلة في وصاله

فمن لي بخل أودع الحلم عنده

وما الناس إلا باخل بتراثه

وأبخل منه من تطلبت عهده

منحتك ودي يا علي بن تغلب

وإن أنت لم تحفظ لإلفك وده

فكم من خليل ما تمنيت قربه

فجربته حتى تمنيت بعده

تطالبني نفسي بكل عظيمة

أرد بها صدر الزمان وزنده

وما للفتى في حادث الدهر حيلة

إذا نحسه في الشيء قابل سعده

أرى همم المرء اكتئابا وحسرة

عليه إذا لم يسعد الله جده

ويصدقني في كل ظن أظنه

فؤاد إذا أمطيته الهم كده

وغضبان من عزم وسيف كلاهما

أخو ثقة لو مس ثهلان هده

ألا من عذيري من زمان مغفل

ثعالبه بالجد تقهر أسده

أأشرب فيه الصاب صرفا وأهله

دماؤهم عندي تعادل شهده

وقد زعموا أني حنقت عليهم

وما حنقي إلا على الدهر وحده

فدت صاعدا يوم الوغى كل صعدة

وكل سنان يجعل القلب وكده

فلست أخاف الدهر بعد تشبثي

بأثوابه فليبلغ الدهر جهده

رميت به في نحره وكأنه

حسام غداة الروع فارق غمده

وحكمني حتى لو أني سألته

شبابي وقد ولى به الشيب رده

فمن حاتم في الجود لو أن حاتما

رآه غدا في الناس يطلب رفده

وذاك جواد يسبق الوعد فعله

وهذا جواد يسبق الفعل وعده

ولولا قصور الشعر عن كنه وصفه

لكنت أظن الشعر يعشق مجده

أطاعته في مدحه مستعيدة

وغضباته في غيره مستعده

فيا من إذا أفردته من جنوده

رأيت المعالي والمحامد جنده

لهجت بهذا الغيث حتى فضحته

وبنيت في فعل المكارم زهده

فإن كنت قد أنضجت بالغيظ صدره

فكم سيدا أتعبت بالهزل جده

ومسترضع في الحرب شد قماطه

فحل ولما ينقض الرعب شده

يظن الذي يجري من الدم دره

ويحسب أكناف السوابق مهده

ضربت بنصل السيف قمة رأسه

وصيرت في شتى من الطير لحده

وأشجع منه قد تفرج قلبه

لخوفك حتى رمت بالرمح سده

أنل هممي يا ابن المهلب غاية

أبذ بها قب الرهان وجرده

ودع عنك ما طن الذباب بمثله

من الشعر واقصد مالك الشعر قصده

متى يمتدح حسنا وحاشاه مدحه

فما الحسن مذموما وقد جاز حمده