تخطَّ إلى المحتوى

ولأني شاعر صاحب شهره

غير معروف

١١٥ بيت

المتفرقات

ولأني شاعرٌ صاحبُ شُهْرَهْ

جاءتِ الشّرطةُ للتّفتيشِ عنّي

دخلوا المقهى الّذي

آخذُ قهوايَ به كَّل مساءْ

فحصُوهُ جيّدًا

بِعُيونٍ ذاتِ خُبْثٍ ودهاءْ

فحصُوا النّاسَ جميعًا

يلعبونَ الدُّومِنو

لا يبالونَ بِمَنْ راحَ وجاءْ

كنتُ وحدِي

راكنا

أقرأُ أسبوعيّةً

يكتبُ فيها الأدباءُ الشّعراءْ

رُبّما قلتُ يريدونَ مكانًا

ليسَ في المقهى مكانٌ للبقاءْ

رُبّما قلتُ يريدونَ صديقًا

في المقاهِي عادةً

يتلاقَى الأصْدقاءْ

رُبّما قلتُ أَتَوْا

للبحثِ عن شخصٍ خطيٍر

لَا! فمقهى حارتِي

ليسَ يرتادُهُ إلّا الْبُسطاءْ

رَابني أمرُ الْخُطَى

قدْ نشأنا نحنُ في أوطانِنا

يقتلُنا الخوفُ مِنَ العَسْكرِ والبُوليسِ

مِثْلَ الفئرانِ الْجُبَناءْ

طلبُوا النّادلَ فاسْتبشرتُ خيًرا

وتنفّستُ لِفورِي الصُّعداءْ

قلتُ: همْ كالنّاسِ أيضًا!

يحتسونَ الشّايَ والقهوةَ

أوْ كوكا وبيبسِي

وسَيَمْضُونَ بُعَيْدَ الْإنتهاءْ

جَالَ طَرْفِي

في كرُوشٍ نُفِخَتْ

والنّادلُ المسكينُ عودٌ بينهمْ

كَبُرَتْ أحشاءُهم

مِنْ أكلِ سُحْتٍ وارْتشاءْ

فجأةً؛

أومأَ النّادلُ بالإصبعِ نحوِي

فارتبكتُ... وعرفتُ...

أنّه حلَّ البَلاءْ

إنّ لي أمًّا تموتُ

حينما يلحقُنِي أيُّ بَلاءْ.

ادّنى الضّابطُ منّي

أحدقَ الأعوانُ بِي

وكأنّي مجرمٌ مقترفٌ ألفَ اعْتداءْ!

حدّقُوا في وَجْهيَ المْهمومِ

تحديقَ احْتقارٍ وعَداءْ

نطقَ الضّابطُ:

"ها أنت هنا يا ابن القحبه!"

طارَ عقلي مثلَ مجنونٍ

وفارتْ في شراييني الدّماءْ

لَمْ أشعرْ

إلّا والضّابطُ النّذلُ على الأرضِ

طريحٌ.. هامدٌ كالأشياءْ

تذهبِ الدّنيا وما فيها

إذا أكرمُ أمٍّ هكذَا

تُقْذَفُ مِنْ غيِر حَياءْ!

وهوَى أعوانُه فردًا عليْ

يلكمونْ... يركلونْ

وكأني فاقدُ الحسِّ عديمُ الإشتكاءْ!

ختمُوا جسمي جميعًا

بنعالٍ صلبةٍ

لَمْ يتركوا

غيَر أنفاسِ الذّماءْ!

أحضرَ النّادلُ كأسًا

سَقَوِا الضّابطَ ماءً

فإذا الأمرُ بصفدِي

صادرٌ في كبرياءْ

لم تكنْ وا أسفي

ضربةً قاضيةً

تشفي غليلي من لئيم اللؤماءْ!

ثم سَاقوني إلى مركزِهم

مركزٌ للأمنِ

مَنْ يدخلُه ليسَ بآمنْ

مركزٌ للرّدعِ والتّحقيرِ

والتنكيلِ والتّجريدِ مِنْ كُلِّ الكَرامَاتْ.

ضيّفوني في ظلامٍ دامسٍ

أكثرَ من سبعينَ ساعهْ

لا أرى جنبي

سوى بيتِ الخلاءْ (الخِراء).

أخذوني في صُداعِي بعدَها

واستنطقوني

سألوا عن كل شيءٍ

منذ ميلادي

إلى يوم اقتيادي

حلّلوا ذاكرتي

عرفوا الماضيَ والحاضرَ

والآتِيَ أيضًا!

حمّلوني تُهمًا كبرى

كمثلِ الخائنينَ العُملاءْ

فأنا مَنْ أشتُمُ الدولَة جهرًا

وأسبُّ الحاكميَن المخلصينَ الأوفياءْ

وأنا مَن أجمعُ النّاسَ حَوَاليَّ

وأدعُوهم إلى الثَّورةِ ضدَّ الزّعماءْ

وأنا مَنْ يزرعُ الفِتنةَ والْفَوْضَى

ومَنْ يَكسُر أضواءً وأقفالًا

وأشجارًا ودورًا

ويقودُ الأشقياءْ

وأنا...

وأنا...

وأنا الدُّودةُ والدَّاءْ!!!

وأخيًرا

فأنا مَنْ ضربَ الضّابطَ عمدًا

حينما كانَ يؤدِّي واجبًا

في تَفانٍ ووَفَاءْ!

قلتُ: "إنّي أيّها السّادةُ

واللهِ بريءٌ!"

"إنّما قدْ قذفَ الضّابطُ أمِّي

هكذَا دونَ اعْتبارٍ أو حَياءْ!!!"

نَهرونِي: "أيّها الكاذبُ صَهْ!

وقُلِ الصِّدقَ لِتَخفيفِ الْجَزاءْ!"

قلتُ - هلْ ينفعُ قولي؟! -:

"أنا ياسَادةُ... واللهِ بريءٌ!

أنا واللهِ برِيءْ!"