أدرْها خمرةً تُحيي الرميما
وحيِّ فديتُكَ الرشأَ الرخيما
فَعَنْ لوم العذولِ سدَدْتُ سمعي
لأني مُشغَفٌ بهما قديما
إذا ما رُمتَ أنكَ تختبرني
فسلْ عني المدامةَ والنديما
فكم قِدْمًا شربناها سرورًا
وكم قدمًا حسوناها هُموما
فذي بين البهائمِ في البوادي
سهرتُ بهمّها الليلَ البهيما
بلا خِلٍّ لديَّ ولا حميمٍ
وكان شرابُنا فيها حميما
وتلك بأرض بغدادٍ شربنا
ونادمنا من الأتراك رِيما
غزالاً إن تكلّمَ أو تثنّى
أحلَّ بقلب عاشقه الكُلوما
سقاني من لماه الخمرَ حتى
فقدنا في مُدامته الحُلوما
فقُمْ يا فرحةَ الندماءِ واجلُ
معتّقةً بها تجلو الغموما
وهبْ لي من لماكَ العذبِ رَشْفًا
فديتُ لكَ السلافةَ والكروما
فواشي الحيِّ قد ولّى وقلبي
بسرّكَ لم يزل أبدًا كَتوما