تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٣ بيت

الرثاء

كنتَ وحيداً

تسابق الماء والهواء والنار والخيانة

ولمّا وصلتَ،

كنتَ أوّلَ الناجين

وآخرَ علامات التيه

ليس سوى قاتل واحد

رأسُه صنعته الأهوال

وقدماه عاريتان على الدوام

كلّ هؤلاء الغرقى،

القتلى والمصلوبين،

كلّ هؤلاء، وأكثر

يلفظون أرواحَهم بين قدميه

لا يمكن رؤية شيء أكثر من تراكم العُنف في هذه المدن العتيقة

لقد أدمن أهلوها الشجار

كان عليهم نسيان الأشجار والأنهار

نسيان ولائم الفرح وتضامن الأحزان

وضعوا تاريخاً طويلاً من المحبة على جنب

وتذكّروا فقط الرغبة الحيوانية

يمكنك أن تلقي بأطفالِك من هذا المركب

سأفعل مثلك تماماً، ولكن بعد أن تنجزَ مهمتك.

يمكنك أن تبدأ الآن

بهذه الحالة فقط

يمكنني، أنا وأنت، أن نصل

الأمرُ لا يحتاج إلا براعة متوسطة

يأتي أحدهم من زاوية مظلمة في الروح والتاريخ

يخرج على الناس شاهراً سوطه

يخرُّ العبيد سجّداً، فهو ديدنُهم

ولا يبقى واقفاً سوى كاهنٍ بلحيةٍ طويلةٍ، وهو ديدنُه

يشعلُ أحدهم البخور

ويصطفُّ حشدٌ من المنشدين بين الشموع والتراتيل

سأحمل ابنتي على ظهري وأطير

هذه المرّة لن أعبرَ خلل البحار والمحيطات

سأطير بها عبر قارّة الحكايا

وحدها، هذه القارّة، التي تستطيع أن تمنحنا، أنا وإياها، الأمان

أيّتها الموجةُ العنيفةُ

يا من تحملين في كلّ قدومٍ جثةَ طفلٍ ما

أغبطُكِ على رشاقتِك

لا يحمل الأطفالَ القتلى إلا الملائكةُ

أغبطُكِ

وأتضرّعً إليكِ

هذه الحياة مستودعٌ للعبث والعُنف

وأنتِ وحدك، أيتها الموجة، من تستطيعين حماية أطفالنا

سيدني