حنانيكِ ما كلُّ الديار تُزارُ
ولا كل مكحولِ العيون يجارُ
وما كلُّ مسلوب الفؤاد متيما
ولا يستوي للمشرقين مدارُ
لعمرُكِ ما ضاق الزمانُ بمغرمٍ
ولا كان ضجّت بالغريب قفارُ
ولكنّه لما دنا البين لم يزل
به من صروف الحادثات صَغَار
تغرّب كي يسلو هواكِ فإذ به
تضيق بلادٌ دونه وديار
فأصبح محموم الجنان مؤرقا
وأمسى ضرير العين فهي عَوارُ
ولولا الملام لصرّحتُ باسمك بين البشر
وأخبرتُ عنك نجوم لياليّ
حتى تضيء لك الدربَ حين تجيئينْ
وأرسلتُ سربَ طيور يزقزق خلفك حين تمُرِّين
وأرسلت قلبي على طبقٍ من جوىً وحنين.
وإني أحبك لكنني مثقلٌ بالمسافات
والأمنيات وفيض الأنينْ.
ولولا الملام
لأخبرت أهلك عن سرّنا وأذعتُ الحكاية
وحدثتهم عن جميع التفاصيلْ
وأني أضم طيوفك حدّ الغواية
وأني جعلتك بوح القصيد وفصل الرواية.
ولولا الملام
لكنت جلستُ على باب بيتك كلّ صباح
وكنت قطفتُ لعينيك أشهى الثمار
وصغتُ هواك قلادة شوق بزهر الأقاح
وكنتُ زرعتُك ياْسمينة في حديقة عمري
وملّكتُكِ الروحَ تغفو على وجنتيك هوىً مستباحْ
لأني أحبُّك
تهرب مني حروف الكلام
ويعجز عنك القصيد
ويهطل في مقلتيّ الغمام
وأبكيك سرا وجهرا وأبكيك
حين يحلُّ الظلامْ.