مَن لازَم الحُبَّ جَافَى جَفنُه الوَسَنا ..
و أتلَفَ الشَوقُ فيه الرُوحَ و البَدَنا
و أنفَقَ اللَيلَ لا يَدرِي هل انقطَعَت ..
به الأمَانِيُّ أم صُبحٌ إليهِ دَنَا
و عَادَةُ الليلِ لا تَسْرِي كَواكِبُهُ ..
على الغَرِيبِ الذي يَرجُو لَهُ وَطَنَا
على مُحِبٍّ يَزيدُ البَيْنُ لَوعَتَهُ ..
و كُلَّما ازدَادَ حُبّاً زَادَهُ شَجَنَا
و أظْلَمُ الظُلمِ شَوقٌ لا وِصَالَ بِهِ ..
و أثْقَلُ الحِمْلِ صَدرٌ يَحمِلُ الحَزَنَا
جَثَا عَلَيَّ و ما في القَلبِ مِن رَمَقٍ ..
سِوَى لُعَاعَةِ أشوَاقٍ و بَعضِ مُنَى
فَكَم حَبيبٍ أزالَ الدَهرُ مَنزِلَهُ ..
و لم يَزَل حُبُّهُ في الصَدرِ بَعدُ هُنَا
لَم يَتركُوا فِيَّ غيرَ الحُزنِ إذْ رَحَلُوا ..
حَتَّى تَيَقَّنْتُ أنَّ الرَاحِلينَ أنا !
و الدَهرُ يَقضِي و لَيتَ الدَهرَ يَسمعُنا ..
لَعلَّهُ رَقَّ مِن أوجاعِنا و حَنَا
و العَيشُ وَهمٌ و هَذِي الدارُ كاذِبَةٌ ..
فَمُذْ أتَيْنَا و كانَ الكَونُ مَسْرَحَنَا
تُعطِي الحَياةُ لنا الأدوَارَ نَلعَبُها ..
و لم يَزَل كُلُّنا بِالدَورِ مُفتَتَنا !