أشمس أضاءت أم سنا وجه غرة
وليل سجى أم حالك الضوء أبدت
بريق الثنايا لاح أم برق عارض
فهيج بلبالي وشوقي ولوعتي
تمنيت من دهري أفوز بنظرة
إليها فهل لي أن أفوز بمنيتي
ثبتُّ على صدق الوداد فما انثنت
ولكنها شحت علي بمهجتي
جرى جود دمعي يوم جدَّت جمالها
فجددتُ صبرا عند ذاك لمحنتي
حَلا حبها في خاطري مثلما حلا
ضَريبٌ لضمآنٍ وإن هي ولَّت
خَرودٌ مَيودٌ طرفُها طرفُ جُؤذر
بهِ سَلبتْ قَلبَ الحليمِ وتبَّتِ
دمي سفكت هذرا وفي حكم ودها
خلالٌ لها سفكُ الدِّما إن تَجلَّت
ذهبت بها عُجبا وتيها كما بها
شذى جِسمِها يزري على مسكِ تُبَّتِ
رعى الله أيام النضارة والصِّبا
رعبت بها وصلا إلى أن تقضَّتِ
زمان زهت فيه أزاهير زهرة الشَّ
باب وحبي لا يعِز بزورة
سلام على دهر مضى بسلافة الس
سرور وسهلا بعد ذاك بشدة
شدائد مثل الشرى تطعما تتابعت
علي وشأني الصبر في كل نوبة
صروف الليالي صيرت في حشاشتي
قصير قبالٍ فأبصُرُوا أي صرفة
ضنيت ضنى لما ضربت بحبهم
وضنوا بوصلي وقتتلت بعضة
طبيبي ومطلوبي وطبي وطيبني
ومعتمدي في الأمر ساكن طيبة
ظمئت إلى ما بين أطلال يثربٍ
فياليتها كانت مدى الدهر ظُلَّتي
عليلٌ ما بي علة غير أنني
سلوكي حب المصطفى صار علة
غليلٌ غليلٌ غالني حب أحمدٍ
فما حيلتي أن لا أموت بغلة
فليت فِنائي كان في فيئ طيبة
إذا فاه فوه القبر فهت بلهفة
قتلت قتيل العذل في دار حبه
وقلت لقلبي أقبل وكبدي تفتت
كمال جمال المصطفى وبهاؤه
إليه دنت شهب السما وتدلت
له من خفيات العلوم جلية
خبت دونها أفكار أهل الحقيقة
ملائكة المولى حمته وفخره
ملا واعتلى فوق الطباق الرفيعة
نفى دين أهل الشرك نور محمد
وأصبح دين الله في أي بهجة
وأشبع يوم الخندق الناس كلهم
من الرمة الصفراء لحما بتفلة
همت يوم حل الغل في الصحب كفه
ينابيع سلسال من الماء أروت
لآلئ در وسط فيه تلألأت
ومن ضرب تلك المناسم علت
يلوح محياه البهي فتستحي
له الشمس من نور بأنوار غرة
أتت نحوه الأملاك من أمر ربه
وما كان أمر الله إلا لرحمة
بطست ملي حكما ونورا فابقرت
عن القلب حتى أفعمته بحكمة
تباهت بذاك النور مشكاة قلبه
فأشرق منه ظاهر البشرية
ثمال اليتامى والأرامل مثمل
إذا عض ناب الدهر والقوم ثلث
جبابرة الأمصار خرت ونكست
لطلعته الأصنام تحت الأسرة
حليم عن الزلات غير معاقب
على الحوب إلا بالترفق والتي
خلائقه معشوقة وفعاله ال
حميدة عزت أن تداني وجلت
وقد كان في مبداه يعتزل الورى
ويطوي ثلاثا لا يهم بشهوة
وكان أمينا في قريش محببا
إليها بصدق الوعد قبل النبوة
الى أن أتى جبريل بالحق من لدى
الإله ونال الجهد منه بغطة
فقال له (اقرأ) قال ما أنا قارئ
فقال له (اقرأ باسم ربك) واثبت
وقم وادع واصدع بالذي جاء في الورى
ولا تبتئس واصبر على كل نكبة
فلما دعاها للاله وأرهقت
أباطيلها وابلولج الحق ولت
وأغرت به صبيانها وعبيدها
فكم خضبوه بالدما فوق وجنة
وقالت أمجنون يريد يصدنا
عن اللات والعزى ولم تتلفت
فلما أراد الله إبراز شمسه
أتى الوحي ان قم واشحذ السيف واصلت
وجاهدهم تنصر عليهم بحولنا
وبددهم في كل صحراء أصمت
فكم أدهمتهم غارة أحمدية
فجندل فيها منهم كل عتعت
كأن عليهم في العريكة بعدما
سقاهم كؤس الموت من صبغ قوة
مخردلة أشلاؤهم بسيوفه
اتيحوا قرىً للوحش في كل عصمة
فأضحى رسول الله في أي عزة
عليهم وأهل الشرك في أي محوة
وعصبة سوء كذبوه وقد أتى
بكتبهم في كل آي وسورة
وبشرهم عيسى المسيح وقبله
بتوراته موسى فحادت وضلت
وما تنكر الخفاش ان هي أغمضت
عن الشمس في وسط النهار وغضت
وكم معجزات للنبي عظيمة
لها تسجد الأذقان في كل بقعة
وما أعظم القرآن معجزة له
شواهده في كل آي جلية
ضياء إذا ما دلهمت كل ظلمة
شفاء إذا ما أعضلت كل علة
وما أحمد في الرسل إلا يتيمة
بعقد فما في العين غير اليتيمة
وما الرسل إلا كالكواكب في السما
وأحمد شمس حين جاء استسرت
له الشرف الأعلى وجُلِّيّة العلى
ورتبته تعلو على كل رتبة
وكم قد أتى من خارقات عوائد
وباهر آيات ورد بلية
أتى نحوه آت بساق كسيرة
فابرأه ا منه بأكرم مسحة
ورد على بعض الصحابة عينه
وقد دخشت بالرمح أعظم دخشة
توضأ في بئر فاغزر ماؤها
ولم تك قبلا قط تندى بقطرة
وجاء بعير نحوه يشتكي له
العياء وتنكيدا له في العلوفة
ومر على بعض المياه بمرأة
لديها صبي ذو اعتراء بجنة
فألقى على المجنون كفا كريمة
بها خرج الجني من بعد ثعة
وكم شجرات قد أتته فسلمت
عليه وحيته بأزكى تحية
وفيما رآه الناس في الزبرقان مِن
تشققه من أكبرية حجة
وظللت الصهبا عليه وبردت
لهيب هجير عند وقت الظهيرة
وراوده شم الجبال فآنست
نفارا بتحويلٍ لتبرٍ وفضة
وسمت له لحم الذراع عدوة
فأخبره نطقا بما فيه دست
وما ليلة الإسراء عنك خفية
أتاه أمين الله في بطن مكة
فاركبه ظهر البراق ولم تكن
لغير رسول الله أوطى ركوبة
فأعلى به السبع الطباق فما انتهى
سراه به حتى انتهى تحت سدرة
وشاهد أنوار الجلال بعينه
وأثبت جبرائيل أوضح رؤية
فما زاغ من تلك البواهر جأشه
ولكنه مستوطن للألوكة
وأوعبه الرحمن فيض معارف
وأوحى إليه ما أراد بقدرة
وطيف به الجنات بين قصورها
فشاهد ما في الخلد من كل لذة
وطاف بأقطار السموات كلها
وأبصر ما في الكون من كل آية
ومن لي بأن أحصي معاجز أحمد
تقاصرت الأفهام عنها وكلت
وما يأخذ المداح من وصف أحمد
كما يأخذ المنقار من وسط لجة
تأدب بجنب الله من قول رؤية
وقل ما تشا من مدح خير البرية
فذاك اعتقاد المبطلين بربهم
وما قولهم في ذلكم غير ريبة
فنزه مولانا وليس اعتقادنا
اعتقاد افتراء من حلول ورؤية
فما في كتاب الله أن محمدا
رأى ربه بالعين أكمل نظرة
ولكن آيات القرآن بغير ذا
شواهده طرا على الأفضلية
فما من خليل الله يرجى ولا منال
كليم ولا عيسى قبول الوسيلة
بيوم يقوم الناس فيه لربهم
ولكنها من ذي الخلال الكريمة
وليس لهم حوض وليس لهم لوا
وليس بأيديهم مفاتيح جنة
وما أرسلوا إلا إلى الأنس وحدهم
وأحمد مبعوث لأنس وجنة
شرائعهم مستصعبات عظيمة
وأحمد مبعوث بسهل شريعة
وما قومهم بالشاهدين على الورى
ولكن قوم المصطفى خير أمة
لهم شهد القرآن فاعظم بشاهد
بأنهم أشهاد يوم عظيمة
تراهم إذا ما الليل أظلم ركعا
وأكبادهم من خشية في تفتت
إذا برزوا بالسلم عند نبيهم
تخال شموسا أو بدور تتمة
وان كشروا للحرب خلت عوابسا
من الأسد والأعدا أذل فريسة
وان وهبوا منا أنالوا بما به
غنى لجميع الناس من وجود مزنة
وضاء وجوه كالبروق ابتسامهم
أنوافهم مثل السيوف الصقيلة
ولو طفق المداح في نشر وصفهم
لما بلغوا معشار عشر المديحة
أتيت رسول الله مدحا لشأنكم
وجهدي هذا فاعذروا فوق قدرة
واني قد أقررت أني مقصر
بشأنك مدحا فاعف عني لزلتي
أتيت ذنوبا أبعدتني بفعلها
عن الله فاستوحشت عنه بنفرة
وضاقت بي الدنيا وضاقت مسالكي
بها فجفاني عند ذاك اخلتي
وأنت رسول الله خير مشفع
جعلتك في دفع البلاء ذريعتي
ويا رب عبد آبق هو راجع
إليك فخذ بالعفو لي عن جريرتي
بحرمة من أسهرت عيني لشأنه
فابديت ما قدرته من قصيدتي
وصل عليه يا الهي ما شدا
هزار بتغريد على غصن أيكة
وسلم عليه ثم بارك وآله
وصحب أولى بر واتباع سنة