بساحة قلب العُصم مرتبعٌ أقوى
وهاج لك التذكار والهمَّ والشَّجْوا
وبالملتقى ربعٌ يريك مسرّةً
وربعٌ على سفح المريفق قد ألوى
وأضحت به الآجال فوضى أواهلاً
وأدواحه بالوُرق مطربةٌ شدوا
وجرّت به هوجُ المصيف ذيولَها
تنير وتُسدي ما وشته به سدوا
وأخرى بنعف التوءمين مُحيلةٌ
بها نائحاتُ الدلو أفرغتِ الدلوا
كستها يد الأمطار وشيًا منمنمًا
به ازدهرت وازدان مخضرُّها زَهوا
وألقى بها الوسميُّ سبتًا بعاعُه
فسَندَسَها حَوْكًا وأغزَرَها صفوا
أقمتُ بها لأيًا ولأيًا أبينُها
فما امتاز عنها غير مستوقدٍ أحوى
وسؤرُ رمادٍ حيل بين رواكدٍ
معرَّسُ قِدْرٍ قد تبوّأها مثوى
لياليَّنا والعيشُ غضٌّ مهنّأٌ
وطالعنا سعدٌ وجنَّتنا مأوى
هصرنا غصونَ الأنس في جنباتها
بعُدوتها الدنيا وعُدوتها القصوى
زمانًا بها الموصول قد نال عائدًا
وأينع بعد المحل مربعُها الأقوى
لياليَ لا واشٍ يديلُ ظلامةً
لدنْ كانتِ الميلاءُ عن غيِّها مهوى
ولم أطَّلِبْ هندًا وعَزّاً وبَثنةً
ولم تستمل ميٌّ فؤادي ولا أروى
ولم أخشَ من دعدٍ ولا بي تعلّقٌ
بلبنى ولا سلمى ابتغيتُ ولا علوى
عهودٌ بها منها العهود غريرةٌ
وأيامها في الدهر من طيبها حزوى
عروبٌ تردّ المرعوين إلى الصِّبا
ولم يثأَ حلمَ الشيب كالرشأ الأحوى
وتبسم عن مثل الجمان مؤشَّرٍ
عليه تمجُّ الشمسُ ريقتَها صحوا
وفرعٌ يحاكي الليل طولاً تخاله
إذا ما اسبكرَّ المتن أُلحِق والحِقْوا
ومهما نظرت القدَّ قلت تعجّبًا
أهذي غصون البان مائسةً مهوى
لها كفَلٌ أنّى تروم يؤودها
إذا ما غدت تخطو لجيرتها خطوا
خلوتُ بها والليلُ مُلْقٍ جِرانَه
وقلت لها والحال من أمرنا رهوا
وقد نثرتْ منها نفائسَ جوهرٍ
وذِيع الذي قد كان من سرّنا نجوى
نأيتِ مناطَ النجم مني سليمةً
وحمّلتِني ما انهدّ عن حمله رضوى
وخلّفتِ لي بين الجوانح لوعةً
نشرتِ الذي قد كان من سرّها يُطوى
تقول وقد هاجت بقلبي لواعجًا
أثارت دفينَ الشّوق والهمّ والشجوى
أتطلب صفو العيش حلوًا وتدّعي
لحمل الهوى هيهات ما هكذا الدعوى
فما الحبُّ بالدعوى بأمرك واضحٌ
وليست دعاةُ الحب مظهرةً شكوى
وللحب أقوامٌ هناك تألَّبوا
على حمله واستعذبوا الضُرَّ والبلوى