في كلّ بيتٍ دمعةٌ تروي العويلْ
جرحُ البلادِ يبثُّ في قلبي الصليلْ
جدّلتُ من حزنِ الحقولِ حكايةً
وقصيدةً ترجو إلى شمسي السبيلْ
مَن يربطُ الأحزانَ في قعر النوى
فالأرضُ تزفرُ قهرَها وجعاً يسيلْ
وعسى النفوسُ تعودُ من تغريبها
ونرى البشاشةَ تملأُ الخدَّ الأسيلْ
رسموا خريطةَ حلمِنا والدربُ لا
ماءٌ به والعيسُ تظعنُ للرحيلْ
نهرُ الصحابةِ يشتكي من وَهننِا
حفروا له طرقَ الهوى والمستحيلْ
أوَلمْ تروا كيف الحبيبةُ لا تني
ترنو لمن يبني الجسورَ لكلّ جيلْ
هيَ جفرةٌ ليست كأيِّ جميلةٍ
تهفو لها كلُّ العيونِ ولا تميلْ
في بحرها ترسو المراكبُ للسخا
أوَكلَّما هبَّ النسيمُ ولو قليلْ
غارتْ عليها غضْبةُ الأهواءِ ني
راناً لتطويَ حلمَها قبلَ الوصولْ
لم يتركوا نغماً يبلُّ لها الثرى
نزفتْ دماءُ مدينتي نزفَ الهطولْ
وسكينةٌ، ألقوا عليها نارَهم
حزِنَ الفَراشُ للونَهِ، هجرَ الحقولْ
في كلِّ نائبةٍ نشدُّ حبالنا
نبغي اللقاءَ ونرتجي وصلاً يطولْ
مدّوا الحصارَ ولم يكلَّ رصاصُهم
بكتِ الدوالي عندما صرخَ النخيلْ
وتسلّلوا من كبوةٍ عثرتْ بها
خيلُ الكرامةِ واستحتْ منا الخيولْ
هيَ فُرقةٌ فُتحتْ ولم تُقفلْ هنا
وتساءلتْ أوجاعُنا: لم لا تزولْ؟
وتثاقلتْ فينا العيونُ ولم تعدْ
ترنو لبيتِ عروبةٍ يأوي الفسيلْ
لم نملكِ العنوانَ والدربُ اختفى
عودوا لمن ملكَ الخريطةَ والدليلْ
طرقُ اللقاءِ كثيرةٌ فتقدّموا
لا تبخسوا حرفاً بدا يروي الفتيلْ