ماذا أشاهد؟ لا طينًا ولا ماءَ
وليس هذا الفتى من نسل حواءَ!
لا يشبه الناس: إحساسًا وعاطفة
ويشبه الناسَ: تركيبًا وأعضاء
فتى عريقٌ، بحبل العلم متصلٌ
إن عدَّد الصيد أجدادًا وآباء
وهْيَ الحضارة أمُّ أنجبته، وما
زالت كمريم ذات الطهرَ عذراء
خَلقٌ جديد؛ إذا شاهدت طلعته
تكاد تومئ بالتسليم إيماء
لا يشتكي مثلما يشكو الورى سقما
ولا يهاب رسول الموت إن جاء
يرى ويسمع، لكن لا يحس، وإن
هم قطعوه بحد السيف أشلاء
فيا له ساعيًا: يمشي على قدم
لا تشتكي إن شكت أقدام وجناء!
ويا له خازنًا: لا تستبيه، ولا
تغريه بالمال إن حاولتَ إغراء!
ويا له حارسًا: لم يشك من أرق
ليلاً، ولا حاولت عيناه إغفاء!
لن ترهب العقم بعد اليوم والدةٌ
أو يعدم الشيخ بعد الشيب أبناء
للشيخ ما يشتهيه الشيخ من عقبٍ
ولليتيم من الآباء ما شاء
فلينفخوا الروح فيه، مثلما خلقوا
له يدين، وشقوا العين حوراء
قم سائل العلم إذ سوى جوارحه
هل رام هدمًا به أم رام إنشاء؟
يشكو البطالةَ غادينا ورائُحنا
فل نضيف إلى أدوائنا داء؟
أما ترى الأرض قد ضاقت بمن حملت
فثارت الحرب حول القوت شعواء؟
حسبُ البرية: أن الطب يكلؤها
وأن سهم الردى يخشى الأطباء
يأيها الرجل الآليُّ، هل لك في
ود أساقيكه ماء وصهباء؟
تشابه الناس عندي في المذاق، وإن
تعدد الناس ألوانًا وأسماء
لأنت أسلم يا بن الصلب عاقبة
من أنفس ملئت حقدًا وبغضاء
أقسمت، أنك بين الناس أنزههم
يدًا، وأطهرُهم قلبًا وأحشاء
حيّيت فيك فتى: ما قال فاحشة
يومًا، ولا عاب إنسانًا، ولا ساء!