ما استحسن الحب حتى استقبح العذل

تميم الفاطمي (متأخر)

البسيط

٥٠ بيت

النسيب

حجم الخط

ما استحسن الحب حتى استقبح العذل

فاكفف فلومك كحل والهوى كحل

إن اللواتي غدا حناؤهن دمي

هن اللواتي عليهن الحشا كلل

كأن كل فتيق يوم بينهم

بأسود القلب والعينين منتعل

أتبعتهم من دموعي كل منهمر

يرضي الغرام وإن لم ترضه المقل

حتى سقى دارهم من صوبه ديما

فيها لغلة أكباد الثرى علل

ما في الخدور سوى الأقمار طالعة

من البراقع والأغصان تنتقل

أبدين برق ثغور دون ملثمها

لحظ جراح ظباه ليس تندمل

ولثن أردية الوشي الرقاق على

قنا تميل بكثبان وتعتدل

أثقلنهن فلا الأرداف مائدة

ولا الخصور من التهييف تنخزل

تضادد الحسن في أبشارهن بما

تمت لهن به الأوصاف والجمل

فلا العيون من التفتير فاترة

ولا الخدود من التضريج تشتعل

ألثمننا بردا زاد الجوى لهبا

كأنما برده في حره شعل

فما ارتشفنا شفاها قبلها كشرت

عن لؤلؤ يجتنى من لثمه عسل

ولا رأينا رماح الخط تثمر ما

يصبو إلى قطفه التجميش والقبل

مالي وللدهر يهوى ما أساء به

فكل يوم لمن أهواه مرتحل

وأعظم الرزء عندي أن أصاب بما

ينأى به عني الخلان والخلل

تالله لا لمت أياما وآونة

حسدنها في العزيز الأعصر الأول

ألقت مقاليدها الدنيا لراحته

وأمه المجد واستعلى به الأمل

إن الخلافة مذ لاذت بحوزته

لم يطمع النقص فيها لا ولا الزلل

نيطت بأحزم من يرجى لنائبة

رأيا وأكرم من يعفو ومن يصل

ألفته كفؤا وألفاها مشردة

إذ عزها عدم الأكفاء والعضل

عادت بلقياهما الدنيا لرونقها

كالشمس لما تلقى نورها الحمل

جلا الزمان فما في ليلة غسق

ولا لشمس الضحى في أفقها طفل

ورد للدين والدنيا شبابهما

فالدين مستأسد والدهر مقتبل

كأنما ملكه في جيده جيد

وحسن سيرته في عينه كحل

خلافة يعضد القول الفعال بها

ويسبق الوعد للمستصرخ العجل

فإن تكن هاشم سادت وسادهم

آباؤك الخلفاء القادة الفضل

فأنت آخرهم عصرا وأفضلهم

وبالأواخر يزكو القول والعمل

سادوا ولم يبلغوا ما أنت بالغه

كذلك الأرض فيها السهل والجبل

فقل لمن رام منهم نيل خطته

متى حوى ما حوت شمس الضحى زحل

لا يبطرنكم أن كان جدكم

وجده خير من تسمو به الرسل

فما ثغور العذارى كلها عطر

ولا عيون الغواني كلها نجل

خليفة الله سد واشرف وجد كرما

وافخر وصل واعل واظفر إنك البطل

فكم سريت إلى الأعداء إذ جنبوا

وكم غدوت ربيط الجأش إذ فشلوا

وكم سبقتهم للمجد إذ فتروا

وكم هديتهم للحق إذ جهلوا

وكم نهضت إلى العلياء إذ عجزوا

وكم أفضت بحار الجود إذ بخلوا

لولاك ما جردوا البيض التي اشتملوا

ولا أطالوا قنا الخط التي اعتقلوا

بك استرد بنوا الزهراء حقهم

بعد اغتصاب وأعطوا كل ما سألوا

حتى مشوا فوق قرن الشمس فاهتبلوا

من العدا فوق ما كان العدا اهتبلوا

ما ضرهم من علي جدهم بعد

لما رأوك فأنت الجد لا الهزل

إن لم يكن رجلا من أنت سابقه

فليس إلاك في هذا الورى رجل

إن الألى من ذوي التفضيل لو نشروا

وعاينوا منك هذا الفضل ما فضلوا

رعت الحوادث حتى لم ترع أحدا

واعتلتها فهي سلم ما لها غيل

وحطت ملكك حتى اشتد معقله

عزا وطالت به في عصرك الطول

خلاف قد أذلت من يخالفها

ودولة عبدت أيامها الدول

فبأس يسراك للأرواح محترم

وجود يمناك للأموال مبتذل

رضى وسخط إذا درا لمحتلب

تخالفا فاستدر الصاب والعسل

جيشاك إما القنا والبيض مشرعة

يوم اللقاء وإما الرأي والحيل

كم نلت بالمهل ما تعيا السيوف به

ونلت بالسيف ما يعيا به المهل

فليس إلا على جدواك متكل

وليس إلا إلى مغناك مرتحل