ما لليمَنِ الوطنِ المجبولِ مِنَ البهجةِ قد غادرَ جنّتَهُ
وغدا منتوفَ الرّيشِ حزينًا منسحقًا
لا يستهويهِ التّحليقُ إلى صدرِ فضاءٍ متّسِعٍ كان قديمًا مسرحَهُ
ومضى يجلِسُ فوق خرابِ هزائمِهِ
يلعقُ قيئًا
ويلوكُ حصًى
ودعاءً لإلهٍ مبتعدٍ مشغولٍ بحدائقِهِ يرفعْ
ويرى العالَمَ مقبرةً
تلدُ الدّيدانَ
وتحوي جثثًا لا تبصرُ أعينُها
ولها آذانٌ لا تسمعْ؟
ما للوطنِ المولودِ مِنَ الضّوءِ
بلا ضوءٍ صارَ يعيشُ لياليْهِ
تلاحقُهُ فيها أفعًى منها يجزعْ؟
وبنوهُ جوعى وعِطاشٌ
يُعْوِزُهم ماءٌ ورغيفٌ وكتابٌ وقليلٌ مِنْ حلوًى
وبنوهُ أمواتٌ
والأحياءُ بهِ موتى
يغمرُهم سيلٌ
وبراكينُ لهم تلسعْ
لا شجرٌ فيهِ يبدأُ رقصتَهُ
أو شادٍ يطلقُ نغمتَهُ
أو رسّامٌ يحملُ ريشتَهُ
وكذلكَ لا طبلٌ في ساحتِهِ يُقرَعْ
ما لليمَنِ الفردوسِ الأوّلِ
يهجرُهُ قاطنُهُ بعد جنونِ عقاربِهِ فيهِ
وهجومِ صواعقِهِ
مرتحِلًا لبلادٍ تسقيهِ "الفودكا"
أو لبلادٍ تطعمُهُ الكلماتِ
وتشبعُهُ صلواتٍ تدعوهُ لولائمِ وهمٍ
فيها كأسَ رمالٍ يجرعْ
فمتى يا مَنْ تشبهُني في وجعي وخرائطِ قهري
نفتحُ نافذةً
منها ننظرُ نحو حقولٍ أجملَ أوسعْ
ونعودُ لأرضٍ شاخت تربتُها نُحييها
وبذورَ جَمالٍ فيها نزرعْ؟
ومتى نهزمُ خيبتَنا
ونهشّمُ رأسَ المِدفعْ؟
وندمّرُ حيتانًا لقواربِنا تبلعْ؟
ومتى نخرجُ مِنْ دِهليزٍ فيهِ نقبعْ
نلهو ونصفّقُ في فرحٍ
وخدودَ جهنّمِنا نصفعْ؟
ونقولُ لشيطانِ الفوضى لو جاءَ يقاتلُنا بعساكرِهِ :
لكَ كلّا أبدًا لن نركعْ