تخطَّ إلى المحتوى

كل شيء حوله يوحي ببأس وهناء

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

كلُّ شيءٍ حوله يوحي ببأسٍ وهناءْ

ضِيقَةٌ في خيفةٍ في ظلماتٍ في شقاء

من لطفلٍ ثَقُل الداءُ عليه بالدواءْ

مشت الأم إليه بفؤادٍ مستطيرْ

أخذت مجلسَها في قلقٍ جنبَ السرير

فإذا الديجور في الحجرة نورٌ فوق نور

فهْو في الثغر ابتسامٌ، وعزاءٌ في الصدور

إن قلب الأم نبراسٌ سماويُّ الضياءْ

كان وجه الطفل مصفرّاً مليئًا بالغضونْ

يتلوى جسمه الناحلُ من داء دفين

تشبه الأنفاسُ في تصعيدها صوتَ الأنين

فهي موسيقى شجونٍ، وهي آهات حزين

ودعاءٌ في رجاءٍ، أو رجاءٌ في دعاءْ

تُثقل العلّةُ جفنيه فيُغضي ناظريه

ودَّ لو يرنو إلى الأم التي ترنو إليه

وهي تبكي كيفما اسطاعت وقد تبكي عليه

بدموعٍ هي عند الله نجواها لديه

إذ تصلي ربّيَ احمِ الطفلَ من سيف القضاءْ

كانت الليلةُ في قسوة أيام الشتاءْ

ذاتَ ريحٍ صرصرٍ تصفرُ من حول البناء

وثقوبُ الباب تُزجي الريح مثلوجَ الهواء

فيهز الجسم بالرعدة أو بالبرداء

هل عجنت الريح والإعصار ليلاً في العراءْ

سمعتْ بالباب طرقًا حسبَتْهُ صوتَ ريحْ

وتوالى فمشت للباب هل من مستميح؟

فرأت شيخًا تزيّا بسوادٍ ومسوح

بعد لأيٍ صار في مقعدها قرب السطيح

وهو يهتز من القَرِّ ومن برد المساءْ

ذَكَرَتْ أيامها المرأةُ تمضي كالسرابْ

طفلةً كانت بحجر الأم في عهد الدِّعاب

ثم صارت كاعبًا هيفاءَ لفّاءَ الإهاب

ثم جاء الزوجُ، كان الزوج في شرخ الشباب

وتولّى - حين جاء الطفل - يسعى للسماءْ

ثم أغفت وهي مستغرقةٌ في الذكرياتْ

وأفاقت وهي في ذعرٍ تُجيلُ النظرات

اِختفى الضيف وأخفى طفلها في لحظات

لم تجد شيئًا هنا في البيت أو في الطرقات

غيرَ ما كان يغطي الطفل من رثِّ الكساءْ

هرولتْ في الطرْق تبكي في صراخٍ والتياعْ حدَّقتْ

ناظرها تبحث في كل البقاع

علَّها تعثر بالهارب في أيّ بقاع

فتعيد الطفل مهما لجَّ غيظًا في النزاع

أين من أرملةٍ ثكلى أفاويقُ العزاء

قابلَتْها امرأة في عارضيها الظلماتْ

وأجابت إنني أعلم من تبغي الفتاةْ

حمل الشيخ ابنك الغالي وأخفته الفلاة

وانا أعرف ما يدعى به فهو الموات

إنما بينكما ثأرٌ مثاليُّ العداء

قالت الأم فدلّيني عليه أين راحا

لأردّ ابنيَ منه لا تزيديني نواحا

قالت «الليل» اذن غنّى أغانيكِ الفصاحا

غَنِّني إني ألاقي بأغانيكِ ارتياحا

كم وعاها الطفل مشغوفًا بألحان الغناء