لقد خفقت في النحر ألوية النصر

عبد الغفار الأخرس (متأخر)

الطويل

٢٩ بيت

المديح

حجم الخط

لقد خفقت في النحر ألوية النصر

وكان انمحاق الشر في ذلك النحر

وفتح عظيم يعلم الله أنه

ليستصغر الأخطار من نوب الدهر

علت كلمات الله وهي علية

بحد العوالي والمهندة البتر

تبلج دين الله بعد تقطب

ولاحت أسارير العناية والبشر

محا البغي صمصام الوزير كما محا

دجى الليل في أضوائه مطلع الفجر

وكر البلا في كربلاء فأصبحت

مواقف للبلوى ووقفا على الضر

غداة أبادت مفسدي أهل كربلا

وكرت مواضيه بهما أيما كر

فدانت وما دانت لمن كان قبله

من الوزراء السابقين إلى الفخر

وما أدركوا منها مراما ولا منى

ولا ظفروا منها بلب ولا قشر

وحذرهم من قبل ذلك بطشه

وأمهلهم شهرا وزاد على الشهر

وعاملهم هذا الوزير بعدله

وحاشاه من ظلم وحاشاه من جور

وأنذرهم بطشا شديدا وسطوة

وبالغ بالرسل الكرام وبالنذر

ولو يصبر القرم الوزير عليهم

لقيل به عجز وما قيل عن صبر

وصال عليهم عند ذلك صولة

ولا صولة الضرغام بالبيض والسمر

وسار بجيش والخميس عرمرم

فكالليل إذ يسري وكالسيل إذ يجري

وقد أفسدوا شر الفساد بأرضهم

إلى أن أتاهم منه بالفتكة البكر

رمتهم بشهب الموت منه مدافع

لها شرر في ظلمة الليل كالقصر

رأوا هول يوم الحشر في موقف الردى

وهل تنكر الأهوال في موقف الحشر

فدمرهم تدمير عاد لبغيهم

بصاعقة لم تبق للقوم من ذكر

ألم ترهم صرعى كأن دماءهم

تسيل كما سالت معتقة الخمر

وكم فئة قد خامر البغي قلبها

على أنها بأحبولة الحصر

فراحت بها الأجساد وهي طريحة

تداس على ذنب جنته لدى الوزر

فإن مراد جار على الورى

ولا بد أن يجرى ولا بد أن يجري

تجول المنايا بينهم بجنودها

بحيث مجال الحرب أضيق من شبر

تلاطم فيها الموج والموج من دم

تلاطم موج البحر في لجة البحر

فلاذوا بقبر ابن النبي محمد

فهل سر في تدميرهم صاحب القبر

فإن تركوا لا يترك السيف قتلهم

وإن ظهروا باؤوا بقاصمة الظهر

ولا برحت أيامه الغر غرة

تضيء ضياء الشمس في طلعة الظهر

ولا زال في عيد جديد مؤرخا

فقد جاء يوم العيد بالفتح والنصر