تخطَّ إلى المحتوى

هذا الأمين قضى فأين لأهله

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

هذا الأمينُ قضى فأين لأهلهِ

ولصحبه أن يطمعوا بلقائهِ

وإذا بكاهُ عارفوه فما الذي

يجدي على المحزون مُرُّ بكائه؟

هيهات، قد خلت القرونُ ولم يَعُدْ

ميتٌ بكثرة نَدبه ورثائه

فالزمْ حياءك في الفجيعة واعتصم

بالصّبر يُشْفَ القلبُ من بُرَحَائه

فقد القريضُ فتًى بفقد أمينه

أفنى الحياةَ يجدّ في إحيائه

حتى رأينا الشّعر أخضلَ روضُه

وهمتْ غيوث الحسن في أنحائه

فإذا بدائعُ من سلاسل لفظه

شهدتْ لِرَيِّقِ فكره بصفائه

وإذا روائعُ من خواطر قلبه

شهدتْ لدرِّ نظامه بنقائه

هذا إلى خُلْقٍ يريك إباؤه

ذا اللّبدتين بحرْده وجفائه

وتُريك أُنْسَتُهُ الغديرَ إذا صفا

والروض جاد بظله وهوائه

وإذا سألت عن الوفاء فإنه

إنسانُ مقلتِه ونجمُ سمائه

وإذا سألت عن الوقار وجدْتَهُ

متلفِّفًا بين الملا بردائه

ولقد هززناه فلم نر مُنْصُلاً

في مثل رونقه ومثل مضائه

والكافرون بفضله وجهاده

كالمنكرين البدرَ في عليائه

عَرفتْ به الفصحى المناضلَ دونها

يسخو لأجل حياتها بذمائه

يسعى إلى إعزازها وكأنه

يسعى إلى إعزازه وبقائه

ويثور إن فَسْلٌ تَنقَّصَ قدرَها

حتى لقد يُفتي بشرب دمائه

يا ناصرًا للدين ما نشر الهدى

منه، بلا نظر إلى أسمائه

يا راعيَ الأدب الرصين، ومنكرَ ال

أدب الملِحِّ بنُكرهِ وغُثائه

أمعلِّمي، إني لفضلك شاكرٌ

شكرَ الجديب الغيث َجاد بمائه

ويظل ذكرُكَ لا يفارق خاطري

يذكي الحياةَ لنا بفيض ذَكائه

وأقِرُّ أنّي من صنيعك في الذي

يُزهى به قلمي لدى إجرائه

وأقِرُّ أني من صنيعك في الذي

يُلفى الحسود له يموت بدائه

وإذا أقول أخي الأمين فطالما

كان الأمين وَصولَ حبل إخائه

نسبٌ من الودّ الكريم ولُحمةٌ

غلبت بقوَّتها على استعلائه

ما للمَواطن؟ ما دهاها؟ لا يُرى

فيها الفتى يلقى جزاءَ بلائه

ويخيب فيها عالمٌ بذكائه

ويفوز فيها جاهلٌ بثرائه

ويلوذ بالجدران يُخفي شخصَه

خوفَ الأذى يأتيه من أعدائه

فإلى الأُلى قدروا الأمين بصنعه

ووفَواْ بحق ذكائه وعَلائه

أُهدي التحية - إنهم أهلٌ لها -

عن أهل نسبته وعن خُلَصائه

وسقت ثرى هذا الكريم سحائبٌ

هطّالةٌ تهمي على جَرعائه

ويبوء فيها مفسدٌ بنعيمه

ويبوء فيها مصلحٌ بشقائه

ويعِزُّ فيها فاسقٌ بفسوقه

ويذلُّ فيها كاملٌ بحيائه

ظلمٌ وفي ظُلْمِ الحياة وغَشْمِها

ثانٍ لمربي الخير عن إربائه

وأمينُ مَنْ ظُلموا على إخلاصه

وعُلا مهزَّته وطولِ غَنائه

فقضى غبينَ الحق محتاجًا إلى

ما يدفع الضرّاء عن حَوْبائه

متصوِّنًا متعفِّفًا متألمًا

يجترُّ غُصَّته على أشجائه

في ليله ونهاره، في صبحه

ومسائه، في صيفه وشتائه

ونقول عن لبنان قد بلغ السُّها

وزكت زروعُ البِرِّ في أرجائه

وغدا منار الفضل في الشرق الذي

تُهدى ثقافتُنا إلى أبنائه

والفضل في لبنان عارٍ جائعٌ

جهدت نيوبُ الغدر في إيذائه

فلعلَّ بارد مائها يُطفي لظًى

متوقدًا قد كان في أحشائه

وبلاؤه في الخير كان شفيعَه

وجزاه عنه اللهُ خيرَ جزائه