تخطَّ إلى المحتوى

شرفت شعبك والبلاد أسيرا

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

شرّفت شعبك والبلاد أسيرا

ورددت كيد المجرمين حسيرا

نازلت نار الشر طودا شامخا

في الأسر غاديت الردى مأسورا

ومقنعين مدججين بحقدهم

واجهت وحدك أعزلا مخفورا

حشروا لكسرك بالحديد ونارهم

حتى تلين، ودبروا تدبيرا

مكروا وودوا في انحنائك كسرنا

فتكسرت آمالهم تكسيرا

الرعب وحشهم كسرت نيوبه

وقصصت مخلبه فعاد كسيرا

حتى تمنوا راغمين كرامة

قد نلتها، ما نلتَ كان وفيرا

ولو انهم كانوا مكانك لحظة

حقّرت نارَهمُ وكنت كبيرا

لم يتركوا لك غير مِفحص طائر

والنار السنة تمج سعيرا

بيديك تدفع عن جبينك لفحها

كالفرخ رف بجنحه ليطيرا

للنار لان الصخر لكن لم تلن

عالي الجبين لقيتها موفورا

ولو ان جزعت وعيل صبرك لم تُلَم

لان الحديد لوهجها معذورا

قد كنت والموت الزؤامُ محقق

تلقى المنية ثابتا وصبورا

وبساعة تُنسى الجسور ثباته

واجهت حتفك مؤمنا وجسورا

لم تنس في حلك المنايا والردى

يحبو اليك مكشرا تكشيرا

وطنا له رباك دنت وإخوة

اسفوا عليك وتبروا تتبيرا

فلقيته ثبت الجنان كأنما

تجد المنايا نزهة وسرورا

واسيتنا بك قبل ان تقضي فكا

ن الفخر فيك عزاءَنا الموفورا

حتى نسينا الحزن شغلا بالعلا

الكل بات بما صنعت فخورا

يا أيها النسر المحلق قل لنا

من هاض جنحك كي وقعت اسيرا

غدرت بك الريح التي طوعتها

ام كان ما لاقيته تدبيرا؟

زعموا البغاث يطال نسرا كاسرا

من قالها لا يحسن التفكيرا

لهفي علي الأسَد الهصور مكبلا

والنسر في شرك الضباع حسيرا

فالأُسْدُ تُخلَق للعرين وغابها

والنسر في كبد السما ليطيرا

قلبي على ابويك غصنا يافعا

فارقتهم غض الشباب نضيرا

ألقِيت في شرك المنايا شادنا

وحرمت مهدا حانيا ووثيرا

ان الذي اغتالوك غدرا هكذا

تركوا المروءة والإباء منحورا

وكذا الذي نحروك غدرا هكذا

غادوا السلام مصفدا مغدورا

هم ذاتهم ما زال ينحر لؤمهم

شيمَ الوفاء ويحرق اليخضورا

نار المجوس تعوذت من نارهم

ويكبرون لاثمهم تكبيرا

يعصون ربهم بكل فجاجة

ويكفرون عباده تكفيرا

وسراع للفتيا بكل صلافة

وبفسرون كما اشتهوا تفسيرا

مهما ملكتُ من البيان بلاغة

إجرامهم قد اعجز التصويرا

هاهم تولوا نادمين وأدبروا

يتلاومون بما جنوه ثبورا

ستظل وقفتك الأبية آية

تتلو البطولة سطرها المسطورا

وتظل للأجيال رمزا ملهما

يتناقلون حديثك المذكورا

وتظل نبراسا لكل بسالة

وتظل في سفر الفداء أميرا

لُقيت مما قد صبرت كرامة

وجزاك فيها جنة وحريرا