رُبَّ بيضاءَ خلوبٍ لَحْظُها
مالها في العُجْم شبهٌ والعربْ
تحت ليلِ الفرعِ منها قمرٌ
فوق غصنٍ فوق حِقْفٍ مُنكثِب
يُقبلُ الشوقُ إذا ما أقبلَتْ
يُدبرُ الصّبرُ إذا ما تنقلِبْ
بابليُّ السحْر في أجفانها
بابليُّ الرّاحِ منها في الشَّنَب
زُرتُ والظلماءُ مُرْخًى سَدْلُها
غيبةَ الواشي وفَقْد المرتقِب
ربَّ تيهاءَ نَزوحٍ ماؤُها
يَنْأم البومُ بها كالمنْتحِب
وتضلُّ الكُدْرُ في أرجائها
بالحُسَا الصُّفرِ عنَ افْراخٍ زُغُب
جُبتُ والليل مُغطٍّ قُورَها
بفتيٍّ ومراسيلَ نُجُب
وقريضٍ بتُّ أبني فغدا
مثلَ نظْمِ الغِيدِ تقصارَ الذهب
آخذًا من لحنِ أقْحاحِ اللُّغَى
مُضَّغَ القَيْصومِ والشِّيح النُّخُب
من لآلي حاضِريهم أصطفِي
ومن الأعرابِ رُشّافِ العُلَب
ما تعاطَى اللُّسْنُ في أندائهم
وتعاطَوْه بأفواهِ القُلُب
وأداروهُ عُصورًا بينهم
لابتِناء الفَخْرِ أيامَ الغَلَب
إن خيرَ الزادِ يا صاح التُّقَى
فبِه المجدُ التَمسْ لا بالنسب
في التُّقى عزٌّ وكثرٌ وغنًى
دون سلطانٍ وجُنْدٍ ونَشَب
هو دون العلم عَنْقا مَغْربٍ
فاطَّلِبْه فلنِعمَ المُطَّلَب