قد ألفتُ المصاب، إذ أيُّ شخصٍ
بات في مأمنٍ بغير مُصابِ؟
وسئمت السرور إذ ليس فيه
بعد فقد «الخطيب» من أسباب
كم أباد الزمان منا قرونًا!
سل قرون الأيام عن أوصابي
هذه الأرض كم غدا في ثراها
من دفينٍ محجَّبٍ بالتراب
وسلِ النور بالسَّماء ففيه
أثرٌ من مشاهد الأحباب
كم أشادوا للخالق الفرد صبحًا
ومساءً وقبل وقت الغياب
ولكم حسّنوا سبيل الأماني
وتسامَوا في ذروة الأنساب
حطّم الدهر جيشهم ورمانا
بعدهم في مسالك الإرهاب
يا لَهول المصاب حتّامَ نبكي؟
إيهِ يا دهرُ يا شديدَ العذاب
كان بالأمس في حمانا خطيبٌ
عبقريٌّ مطهّر الأثواب
أريحيٌّ وماجدٌ بات فردًا
جوده للورى كماء السحاب
زرته بالزمان للبيت يومًا
كان بالعمر محفلَ الإعجاب
صورةٌ تجلب السعادة دهرًا
ويدٌ بذلها خصيب الجناب
وحديثٌ مضمّخٌ بعبيرٍ
منه لا شكَّ نفحةُ الأطياب
وافتكارٌ بكل معنًى دقيقٍ
حيث بالعلم ينبري للجواب
ذلك اليوم لم أجد طول عمري
مثله ليته بيوم حسابي
بادرته المنون كهلاً تقيّاً
فيه مجدُ الشيوخ ثم الشباب
فأجاب الدعاء طوعًا وأمسى
كوكبًا راح ملجأَ الأقطاب
غادر الأرض للسماء فباهت
فيه أملاكُها بكل اعتجاب
ترك الأهل بالبكاء وأمسى
راشفًا بالعلا لذيذ الشراب
يا لها من عجائبٍ وأمورٍ
وصفُها شلَّ حرْكة الكتّاب
أمرُنا للإله ربّي وحسبي
نصّ ما جاء في فصول الكتاب
ولئن غاب بدرنا فكفانا
بسليليه سلوةَ الأصحاب
«يوسفٌ» عشْ ففي حياتك نرجو
أن تفوق الفقيدَ في الآداب
للذكا في جبينك اليوم رمزٌ
زاهرٌ في حديقة الآداب
إنَّ من كان مثلكم أريحيّاً
فهو أولى بمركز الأحباب
وأخوكم غدا حليفَ المعالي
«حسنٌ» إذ نحا طريقَ الصواب
فاضلٌ قد كساه مولاه ثوبًا
أحمديّاً بُشراه من أوّاب
ذهب الأوّلون قسرًا إلى المو
تِ، ونحن وراءهم بالذهاب
قد غدا مبدأ التصبُّر فرضًا
إذ به يُرتجى جزيلُ الثواب
فعلى الراحل العظيم سلامٌ
ولكم بعده رضا الوهّاب