تخطَّ إلى المحتوى

لا تسل أين الهوى و الكوثر

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

لا تسل أين الهوى و الكوثر

سكت الشّادي وبحّ الوتر

فجأة ...وانقلب العرس إلى

مأتم ...ماذا جرى ؟ ...ما الخبر ؟

ماجت الدّار بمن فيها ، كما

ماج نهر ثائر منكدر

كلّهم مستفسر صاحبه

كلّهم يؤذيه من يستفسر

همس الموت بهم همسته

إنّ همس الموت ريح صرصر

فإذا الحيرة في أحداقهم

كيفما مالوا و أنّى نظروا

علموا ...يا ليتهم ما علموا

أنّ دنيا من رؤى تحتضر !

و الذي أطربهم عن قدرة

بات لا يقوى و لا يقتدر

يبس الضحك على أفواههم

فهو كالسخر و إن لم يسخروا

و إذا الآسي ...يد مخذوله

و محيّا ، اليأس فيه أصفر

شاع في الدّار الأسى حتّى شكت

أرضها و طأته و الجدر

فعلى الأضواء منه فتره

و على الألوان منه أثر

و القناني صور باهته

و الأغاني عالم مندثر

ألهنا أفلت من أيديهم

و الأماني .. ؟ .. إنّها تنتحر

ذبحت أفراح في لمحة

قوّة تجني و لا تعتذر

تقلع النّبت الذي تغرسه

و الشّذا فيه ، و فيه الثمر

إعبثي ما شئت يا دنيا بنا

و تحكّم ما تشاء يا قدر

إن نكن زهرا فما أمجدنا

أو نكن شوكا فهذا الخطر

فلنعش في الأرض زهرا و ليطل

أجل الشّوك الذي لا يزهر

رحل الشاعر عن دار الأذى

و انقضت معه الليالي الغرر

كم حوته و حواها ملكا

دولة الروح التي لا تقهر

عاش لا ينكر إلاّ ذاته

إنّ حبّ الذات شيء منكر

شاعر ، أعجب معنى صاغه

للبرايا ... موته المبتكر

الجمال الحقّ ما يعبده

و الجمال الزّور ما لا يبصر

و الحديث الصفو ما ينشره

و الحديث السوء ما يختصر

إنّه كان " ملاكا " بشرا

فمضى عنّا الملاك البشر

و نفوس الخلق إمّا طينة

لا سنا فيها و إمّا جوهر

يا رفيقي ! ما بلغت المنتهى

ليست الحدّ الأخير الحفر

فاعبر النهر إلى ذاك الحمى

حيث " جبران " العميد الأكبر

" و رشيد " نغمة شادية

" و نسيب" نغم مستبشر

" و جميلب " فكرة هائمة

" و أمين " أمل مخضوضر

قل لهم إنّا غدونا بعدهم

لا حديث طيّب ، لا سمر

كسماء ليس فيها أنجم

أو كروض ليس فيه زهر

كلّنا منتظر ساعته

و المصير الحقّ ما ننتظر