العَينُ إن دُعيَ الإله تطلّعتْ
لسمائه ونشا الدعاءَ لسانُ
والمرء ينسى أنّه من طينةٍ
فتكون مسرحَ قلبه الأكوان
أهل الثّرى يتطلعون تجلّةً
نحو السّما إذ أوُجِدَ الحِدثان
فلأجل من جرتِ الأمورُ بضدها
منذ الوجود وبدِّل الميزان
ورنتْ ملائكة العلا في لهفةٍ
نحو الثّرى بسنائه يزدان
وتجرأت فتساءلت، فاستبشرت
فتضاحكت وتجهَّم الشّيطان
حَرِدٌ يكفكف دمعه فيعُزُّهُ
متنقِّمٌ مما رأى غضبان
أبكاه أن ندَّت بمكة صرخةٌ
فكأنّ كلّ شعابها آذان
تستقبل البشرى إذِ الأرض ازدهتْ
السّهل والهضَبات والوديان
إيوان كسرى هُدِّمت شُرُفاته
والنّار أغفت فاستفاق دُخان
وبلاط قيصرَ زلزِلتْ أركانُه
وانفضَّ عن بطريقهم رومان
وسمت بمولده العروبةُ للعلا
وهوتْ تفجَّع أهلُها تيجان
هذا ابن آمنةَ المسمّى أحمدًا
ومحمدًا فخرت به عدنان
من نسل إبراهيمَ طُهرٌ فطرةٌ
ولَنَسلُ إبراهيمَ فيه يزان
حمل الرّسالة في البرايا سمحةً
تُعلي شريعتَها يدٌ ولسان
كي لا تُسلّم للتّراب بريئةً
أو يثلم الشّرف الرفيع هوان
فتُطِل حواءٌ بوجٍه مشرقٍ
وسنا الكرامة طافحٌ ريّان
هذا ابن عبدالله برٌّ صادقٌ
عَفُّ الثّياب محمدٌ منّان
رجلٌ إذا اختلف العقول فصارمٌ
وإذا تشابكت الظُّبا فسِنان
أمضى من السّيف المِقَدِّ فؤادُه
ويزين ما يمضي الفؤادَ جَنان
حتى لتحسب نسمةً نجديّةً
يقفو خطاها عارضٌ هتّان
هذا نبّي الله فاق ملائكًا
في الخلق إلا أنّه إنسان
الله حقٌ، دينه ونداؤه
الله أكبر إذ يقام أذان
الله أكبر لا نذِلُّ لغيره
حتى تغُيَّب في الثّرى الأبدان
عذرًا أبا الزهراء إن عجز الثنا
فلقد وَفَى بمديحك القرآن