أهجرا كان صدك أم ملالا
وبرا كان وصلك أم خيالا
أكان فراقك المشجي زيالا
فآمل منك عطفا أم زوالا
إذا ذكر العقيق لنا نثرنا
عقيق الدمع سحا وانهمالا
طلول كلما حاولن سقيا
سقتها العين أدمعها سجالا
تحن جمالنا صورا إليها
فأحسبها ترى منها جمالا
ونسأل من معالمها محيلا
فنطلب من إجابته محالا
وكم خرق الصبا بذوي التصابي
إلى خرس الحجول بها الحجالا
وأطلق من عيون في وجوه
تروح لعقل مبصرها عقالا
ومعتدل إذا أمضى القضايا
رأيت الحسن عدلا واعتدالا
يميل على الظلام بكأس راح
إذا زحمت ظلام الليل مالا
إذا نظم المزاج لها وشاحا
تعرض في مجاسدها وجالا
أرد كؤوسها بيضا خفاقا
وقد صافحتها حمرا ثقالا
وسفر يحسبون البر سفرا
يصافحهم إذا ما السير طالا
إذا وسموا بطيئات القوافي
بسيف الدولة ابتدرت عجالا
يقودهم إليه ضياء بشر
كأن ضياءه برق تلالا
وعرف شمائل كالمسك يثني
أزمتهم يمينا أو شمالا
أغر إذا الحيا لم يحي أرضا
رأيت نواله يحيي الرجالا
وأغلب لا تغالبه الليالي
إذا صالت حوادثها وصالا
يذيل تلاده فيصون عرضا
أبت غر المكارم أن يزالا
ويجعل بشره يذر الأعادي
فيبعثه جنوبا أو شمالا
ولم ينذرهم مقة ولكن
ترفع أن يصيبهم اغتيالا
يواصلهم وما اشتاقت إليه
نفوسهم ولا سألوا الوصالا
بأرعن لا ترى البيداء فيه
إذا ما سد خلتها اختلالا
يسد الجو قسطله غبارا
ويطفي الشمس رونقه صقالا
بأسد لاتحيد عن المنايا
إذا اعتقلت قنا الخط اعتقالا
إذا ركزته كان لها عرينا
وإن حملته كان له ظلالا
وخيل كالوعول إذا تراءت
رأيت قرونها السمر الطوالا
لها كر محا الأوضاح منها
وخاط من العجاج لها جلالا
وخوض دم إذا جفت أعالي
قوائمها أتاح لها بلالا
لبسن على الحجول به حجولا
وزدن على النعال به نعالا
وذابلة كأن الزهر غضا
على أطرافهن أو الذبالا
لها في كل سالفة ونحر
عثار تعمد لن يستقالا
فمن مبد بهزته انتشاء
ومن مبد بخطرته اختيالا
وأزرق كالشهاب إذا حناه
دراك الطعن غادره هلالا
رأيت علا بني حمدان طالت
فآلت برة أن لن تنالا
ملوك لا يملون العطايا
ولا يأبون في الروع النزالا
فسيل جحافل يفني الأعادي
وسيل مواهب يغني السؤالا
أولئك معشر علقت يميني
بحبلهم فألقيت الحبالا
إذا راحوا بمعركة خصوما
سمعت لبيضهم فيها جدالا
فإن عدوا الأكابر من عدي
حسبتهم يعدون الجبالا
مدحناهم فلم ندرك بمدح
مآثرهم ولم نترك مقالا