البِنتُ تَكبرُ، يا عيني على البِنتِ
فلتكبري، ولتظلّي أنتِ يا أنتِ
فلا تزالينَ حتّى اليوم "جاهِلَةً"
وطِفلَةً ذاتَ دلٍّ مثلما كُنتِ
أمَّا أنا فلأنّي غير مُكتَرِثٍ
فلا أهمُّ ضياعَ العُمرِ والوَقتِ
أنا بطبعي مزاجِيٌّ بلا هدَفٍ
نَفسِيّتِي الزِّفتُ ما زالت كما الزِّفتِ
لكِن أُحاوِلُ أن أنسَلّ مِن وَجَعِي
مِن ضَجّةِ الشّيءِ واللا شيءَ في صَمتِ
إن تسألينيَ عنّي قلتُ: هأنذا
أروحُ - يا روحَ روحي - أينما رُحتِ
عليكِ أغمَضتُ عيني يا مُعذّبتي
وأنتِ أبكيتِ عيني حينَ فتّحتِ
أليس يكفي بأنّ الرّيحَ عاصِفَةٌ
والموت حلّقَ مِن فَوقٍ وَمِن تَحتِ؟!
أليس يكفي بأنّ الأمرَ مُختَلِفٌ
والنّاس تؤمنُ بالطاغوتِ والجِبتِ؟!
لا زالَ مَن يكتُبُ التّارِيخَ يخدَعُنا
فلم يُؤرِّخ صنُوفَ القَهرِ والكَبتِ
ألا تظُنّينَ أنّي عارِفٌ بِمدى
ما تَحمِلُ النّفسُ مِن حِقدٍ ومِن مَقتِ؟!
لكِنّنِي أتحرَّى - دائمًا - لُغَةً
أرقى وأكبر مِن "أحسَنتَ.. أحسَنتِ"
أنا (جريرُ) بحور الشِّعرِ أغرفها
أنا (الفَرَزدَقُ) في الإتقانِ والنَّحتِ
ورغمَ أنّ بروج الحظّ عاثِرَةٌ
أبُوحُ بِالحُبِّ مِن قَلبي كما بُحتِ
بُرجِي لِسِتّةِ أيّامٍ بِلا صِفَةٍ
وبُرجِيَ الحُوتُ "إذ يَعدُون في السّبتِ"
على العمُومِ، لماذا كُنتِ غائبةً؟!
بِاللهِ - يا بنت - بعدَ الآن لا غِبتِ
راسلتُكِ اللّيلَ لمّا كُنتِ ساهِرَةً
راسلتُكِ الصُّبحَ تقريبًا وقد نمتِ
واشتَقتُ واشتَقتُ، ظَلّ الشّوقُ يغمرني
اشتَقتُ جِدًّا فقولي لي كَمِ اشتَقتِ؟!
غَيَّرتِ صُورَتَكِ الشّخصِيّةَ، ابتَسِمِي
صِفِي شُعورَكِ إذ علَّقتُ: نَوَّرتِ
لقد كبرتِ فعِيشِي الحُبَّ مُكتَمِلاً
وواقِعِيًّا، وليس الحُبّ في (النِّتِّ)!