تزاورن عن أذرعات يمينا

صردر (عباسي)

المتقارب

٨٨ بيت

النسيب

حجم الخط

تزاورن عن أذرعات يمينا

نواشز ليس يطعن البرينا

كلفن بنجد كأن الرياض

أخذن لنجد عليها يمينا

وأقسمن يحملن إلا نحيلا

إليه ويبلغن إلا حزينا

ولما استمعن زفير المشوق

ونوح الحمام تركن الحنينا

إذا جئتما بانة الواديين

فأرخوا النسوع وحلوا الوضينا

فثم علائق من أجلهن

ملاء الضحى والدجى قد طوينا

وقد أنبأتهم مياه الجفو

ن أن بقلبك داء دفينا

لعل تمائم ذاك الغزال

تداوى ولوعا وتشفى جنونا

لقد شب بينى هذا الغرام

وما بين قومك حربا زبونا

تراهم يظنون لما أغرت

بلحظى عليهن أ قد سبينا

وماذا على مسلف في الظباء

ألط به فتقاضى الديونا

تلوم على شغفى بالقدود

فهبنى ورقاء تهوى الغصونا

سواء نشيدي بهن النسيب

وترجيعها بينهن اللحونا

ألا لحى الحسن من باخل

أبى أن يصاحب إلا ضنينا

وإن ولوعى بأهل الحمى

يخيل لي كل سرب قطينا

أينشد رعيانهم أن أضلوا

بعيرا ولا أنشد الظاعنينا

وفي السرب أحوى إذا ما استراب

بقناصه أم دارا شطونا

ظللت أكر عليه الرقى

وتأبى عريكته أن تلينا

يصون محاسنه بالصدو

د إذ ليس يلقى عليها أمينا

ودون البراقع مكحولة

تعلم طبع السهام القيونا

وما كنت أعلم من قبله

ن أن الأسنة تسمى عيونا

صوارم تنهز فتق الجراح

وما خلقت للضراب الجفونا

نود النحور ونهوى الثغور

ونعلم أنا نحب المنونا

أقلنى من الوخد الراسما

ت أكفك من حيهم أن يبينا

ألسن اللواتى هززن الحدو

ج هزا يطاير عنها العهونا

فكل فنيق ببطن العقيق

من الضمر قد أخدجته جنينا

عدمت فتى عند نقع الصري

خ يقعى على أسكتيه بطينا

يعد المفاخر والمكرما

ت طرفا كحيلا ورأسا دهينا

فهل لك في بسط أيدى المط

ى تطوى المهامه بينا فبينا

إذا ما صبغن بورس الهجي

ر حمرا تجلين بالليل جونا

فشبهن لج السراب البحور

وشبهن السراب السفينا

وما تستطيل المدى أينق

بحمد جمال الورى قد حدينا

وجدنا لديه ربيع الثنا

ء غضا وماء المعالى معينا

تبوأ في المجد بحبوحة

على مثلها يكمد الحاسدونا

ينادى النجاح بأبوابه

ألا نعم ما قرع الطارقونا

وتحسب من بأسه والبها

ء مجلسه فلكا أو عرينا

لكل مبز به سجدة

تسابق فيه الشفاه الجبينا

مقام تخاذل من هوله

خطى القوم حتى تراهم صفونا

طغت يده وعلت في السما

ح حتى ذممنا السحاب الهتونا

إذا ما ادعت صوبه المعصرا

ت ردت عليهن غبر السنينا

أيحكى بوارقها والقطا

ر للعين عسجده والرقينا

وما النار من ذهب المجتدين

وما الماء من فضة الراغبينا

أفي دية البخل لما أمات

يؤدى الألوف ويعطى المئينا

بما شئت يسخو ولولا الحيا

ء من مجده قسم المجد فينا

ويأبى على سرف الطالبي

ن ألا يصدق فيه الظنونا

ومن يستدل على المكرمات

يمر من الشكر حبلا متينا

وما زال يكذب وعد المنى

إلى أن أقامت يداه ضمينا

وقد غمزت عوده النائبات

فلم تجد الضارع المستكينا

وإن زعزعته فإن القنا

ة للطعن زعزعها الطاعنونا

سرى عزمه والكرى خمرة

يدير زجاجتها الهاجعونا

فبات على صهوات الخطو

ب أقنى يقلب طرفا شفونا

إذا ما ارتقى ظنه مربا

من الغيب أوحى إليه اليقينا

وأفوه طارده بالجدال

فخر بغير العوالى طعينا

وكم خطة أفردته الرجا

ل فيها وولت شعاعا عضينا

أضاء بحندسها رأيه

وكان له الله فيها معينا

ففي كل يوم يوافى البشير

بفتح مبين يقر العيونا

رمى أهل بابل في سحرهم

برقشاء تلقف ما يأفكونا

ألم تعلموا أن في أفقه

سحائب أمطارها الدارعونا

وفتيان صدق تكون السهام

طليعتهم والسيوف الكمينا

وجردا إذا وجيت بالبطا

ح أحذى سنابكهن الوجينا

فيوما لنعمى تلس الغمير

ويوما لبؤسى تسف الدرينا

جرت سنحا بنواصى العراق

فأحجم عن زجرها العائفونا

وحكت على واسط بركها

بيوم عسير أشاب القرونا

تصب على الفئة الناكثين

لعهدك سوط عذاب مهينا

فتلك جماجمهم في الصعي

د تتخذ الطير فيها وكونا

مرى ابن فسنجس من خلفها

زعافا وما كل خلف لبونا

فطار على قادمات الفرار

جريضا وكان فرارا حرونا

زجته إليك أكف القضاء

وتأتي بأقدامها الحائنونا

وفي دار بكر لها رجفة

أزالت صياصيها والحصونا

غداة زحمت بها عامرا

تخوص قبائلها والبطونا

لها غرو إن رآها العد

و لم ير أكفالها والمتونا

قضت من عبادة أوطارها

وحكمت البيض حتى رضينا

وما تركت للموالى حمى

ولا العقائل خدرا مصونا

فتلك عقيل عقيل الفرا

ر تحرش بالدو ضبا مكونا

جعلت من الخواف أفراسها

كأقتادها والفيافى سجونا

ووافت بنو أسد كالأسود

تخط الرماح عليها عرينا

فدع فرصة الثأر ممطولة

لذنب أقر به المذنبونا

أليس طليحة من عصيهم

أراغ النبوة في الناس حينا

فلما نمى الدين أشباله

أناب وأطلق تلك الفنونا

ولاقت به الفرس أم اللهي

م وأد البنات وذبح البنينا

ولا بد للشام من نطحة

تحذر زمزم منها الحجونا

وأخرى لمصر تخط الروا

ة في الرق منها الحديث الشجونا

جعلت الخلافة في عصرنا

تفاخر مأمونها والأمينا

وجاهدت فيها جهاد امرىء

له جمع الله دينا ودينا

إذا ما سلكت بها منهجا

وثبت الجبال وجبت الحزونا

بسطت لعمرك كف الزما

ن يحصى الليالي ويفنى القرونا

ولا برحت ألسن المكرما

ت تغنيك عن ألسن المادحينا

دعاء إذا سمعته العدا

ة قالت على الكره منها أمينا