كَمْ يُظْلمُ الكلبُ حيثُ الناسُ تشتمُهُ
وهو الوفيُّ لهمْ للودِّ ما وَزَغَا
لا ينهسُ الكلبُ يوماً كفَّ صَاحبِهِ
حتى ولو لِسُعَارِ الجوعِ قد بلغَا
لمْ ينْسَ يوماً بأنَّ الكفَّ أطعمَهُ
مازالَ يذكرُ صَحْناً مِنهُ قد وَلَغَا
كمْ من خَسِيسٍ وقد أكْرَمْتَهُ زمناً
قد راحَ يذكرُكمْ مستنكراً وبغا
بالليلِ يَمضَغُ زَادَ الصّحبِ يَمدحُهمْ
والصبحِ تلقاهُ لحمَ القومِ قد مَضَغَا
أمسى كما الذّئبُ غدّاراً بفطرتِهِ
لم يتّخذْ صاحباً إلاّ لهُ دَمَغَا
عندَ الخصائمِ إذْ تبدو حقيقتُهُ
شيطانُ إنْسٍ وبينَ الناسِ قد نَزَغَا
كالصِّلِّ والسّمُّ في الأنيابِ مُختَبِئٌ
في كلِّ سانحةٍ من جُحرِهِ لدَغَا
صعبٌ عليه فِعالُ الخيرِ يفهمها
لكنَّهُ في فنونِ الشرِّ قد نبغَا
لا لونَ يحملُه والناسُ تعرفهُ
في كلِّ مرحلةٍ في طيفها اصطبغَا
إنْ غابَ نجمُ الذي بالأمسِ يتبعُه
مضى ليلحقَ نجماً.. صاعداً بزغَا