تخطَّ إلى المحتوى

بكى السماء وعم الأرض بالمطر

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

بكى السماءُ وعمَّ الأرضَ بالمطرِ

بعد الكسوف لشمس العلم والقمرِ

والدمعُ سال على الخدّين منحدراً

كالسَّيب في الدِّيمة الهطْلاء والنَّهَر

وحلَّ بالناس خطبٌ لا نظيرَ له

بموت شيخ الهدى المحمود في السِّير

شيخِ السلوك وقطب الوقت مفرده

إمام كل بني سِنَّار والقُطُر

علاّمة العصر مجد الدين ناصره

بنشره الفقهَ طولَ الدهر والعُصُر

كنزِ الهداية مصباح الولاية في

حضائر القدْس من أهل الولا الخير

خلاصةِ السادة الأنصار زبدة من

بثَّ العلوم لدى الآصال والبُكَر

سراجِ أمة خير الخلق عمدتها

وتاج عزّ ذوي العليا بلا نُكر

معراجِ أرواح أهل الصدق سُلّمهم

إلى طريق الهدى المحميّ من ضرر

مهذّبِ الخلق والأخلاق مُرشدِ من

لولاه آل به جهلٌ إلى سقر

ملثَّمِ الرأس من وقت الشباب إلى

سِني المشيب حياءً منه في العُمُر

مُكاشفٍ بغيوبٍ ليس يدخلها

شيءٌ من اللَّبْس بل باللحظ والنظر

بقيّةِ السلف الماضين صفوتهم

وقدوةِ العارفين الأنجم الزُّهُر

رَوْح الحياة حياةِ الروحِ صحبته

وراحةِ النفس في رؤياه بالبصر

من منه فاضت عيون العلم وانبعثت

جيوشُ أسراره في البدو والحضر

مكمَّلُ السرِّ من كان الزمان به

مجمَّلاً ومحلّى الرأس بالدُّرر

والوقتُ كان ربيعًا والبلاد به

مبيضَّة الوجه والأيام كالغُرَر

ومجلسُ العلم في «سِنّارَ» كان به

كالروض حين يُرى في أجمل الصور

والآنَ سِينُ سموّ البدر قد حُذفت

وعادتِ النار ترمي الناس بالشرر

مماتُه أفجع الدنيا بأجمعها

وصيَّر الابن والأصحاب في كدر

لما نعاه لنا من جاء يُخبر عن

مُصابه قيل هذا أعظم الكُبَر

وقيل هذا زمان الشرّ حان وقد

بانت سعاد وهذا آخر الخير

اللهُ أكبر من للناس يرشدهم

والحكم لله كلُّ الأمر عن قَدَر

ومن إلى السنّة الغرّاء يحفظها

من بعد حَبْرٍ ذوَى في باطن الحُفر

ماذا أقول وإني عن محاسنه

لعاجزٌ وقصير الباع والنظر

نُقِرّ بالعجز لو كانت قصائدنا

يمدّها البحر والأقلام من شجر

ويُخلف الخلفَ النجلُ الذي ابتهجتْ

به المدارسُ بعد الشيخ في الأثر

ويُسعد الجمع منا ثم يُلحقنا

بمعشر العُلَما في كل مفتخر

ثم الصلاة وتسليم الإله على

خير الورى أحمد المختار من مضر

والآلِ والصحب والأتباع ما ذُكرت

بكى السماءُ وعمَّ الأرضَ بالمطر