أأرجوا من الإلمام بالطلل البالي
لما بي أبلالا وذلك أبلى لي
منازل من أهوى سقاك كأدمعي
على كل حال كل أوطف هطال
أحييك أم أبكيك أم أشتكي النوى
إليك أم الأيام أم سوء أحوالي
واعذر باك من يخاطب أعجما
ويرجو شفاء من دوارس أطلال
محا الدهر من رق الفلاة سطورها
كما أنهجت أيدي البلى خط تمثال
وقفت بها والعيس بالركب ترتمي
هوي القطا للورد في المهمه الخالي
أهاب بها الحادي المطرب فانتضى
سيوفا على أنضاء وخد وأرقال
فمرت سراعا كالسهام بسهم
كسمر القنا أحلاف هم وبلبال
كأن لم يروا إلا الرحال مواطنا
ولم يخلقوا إلا لشد وترحال
فلم أر إلا أشعث الراس مائلا
وسفع أثاف ما ثلت قلبي الصالي
ونؤيا كسته الساقيات عذافرا
كمحني زند تحت منهج أسمال
وأفئدة للعاشقين يجوها
تلوب أواما كالحوائم ضلال
إذا الورق غنت في الديار رايتها
على نغمات الطير ترقص كالآل
كان لم تكن مأوى كرام أعزة
ومثوى وفود في غدو وآصال
وكل معنى بالمكارم والعلى
من المهد بذال الرغائب مفضال
كريم وقور حاز كل فضيلة
أغر السجايا ماجد العمم والخال
له شغل عن جوده وسماحه
عن النفس والأنفاس من غير أخلال
حديث المعالي والمكارم بينهم
وصايا شيوخ بل تمائم أطفال
كان لم يجل فيها على كل سابق
ولم يتلاقى كل أروع جوال
وأغلب ضار ليس غير مفاضة
له لبد من فوق أجرد ذيال
يفوت الرياح النكب وهو مقيد
ويسبق رجع الطرف من غير إعجال
أخف على الغبرا من الظل وطأة
وأوشك من كر الهواجس في البال
إذا اتقد المازي من حر عزمهم
وحر ذكاء يوم كر وأهوال
فما ثم ظل غير قسطاط عثير
دعائمه المران والأسل العالي
مرابض آساد ومجرى سوابق
ومسرح آرام ومرتع أشبال
كان لم تكن يوما كناسا ومعقلا
لآرام أنس بين حال ومعطال
كان لم أطع فيها دواعي صبابتي
ولم أرض أحبابي ولم أعص عذالي
كان لم يطف فيها علي بكاسه
أغر الثنايا واضح الجيد والخال
بلى كم سقاني والصباح مع الدجى
كتوشيع وشي في مدارع ابال
يشج الحميا لي بمعسول ريقه
فتسكر قبلي من لماه بسلسال
بعينيه للرائين تقطيب فاتك
وحيرة مظلوم وطلعة مغتال
وروعة مبغةت وادهاش ساحر
وإيناس نباذ وهيبة نبال
وعفة نساك وتكريه شاطر
وتمويه مناع وأطماع بذال
ونظرة مشتاق وإغفاء صادف
وإعراض إهمال ولفتة إقبال
يميت ويحيي من يشاء بنظرة
ويبدي الذي تخفي الضمائر في الحال
وفي كل عضو منه ساق وقرقف
وفي كل عرق في سورة جريال
وهاتنة تملي حديث صبابة
على غصن عال من الرندميال
فنبه أشواقي ووجدي سجعها
ولم أك ساه عن هواه ولا سالي
كأن غليل الشوق بين جوانحي
لسان لهيب دب في جسم
فواحر أشواقي وواطول غلتي
وواكبدي الحرا وواجسمي البالي
رمتني الليالي بالفراق وجذ ذت
بسيف النوى والبين قلبي وأوصالي
فإن تردني الأشواق أقض بحسرتي
ويبقى الهوى والشوق أسرع قتال
وإن تبقني الأشواق للحزن والضنا
أعش كاسفا بالي بهم واوجال
كفى حزنا طول اغتراب ووحشة
وقلة أعوان وإخفاق آمال
فلا بدع إن قل احتمالي منكر
تغير حالي بعد خمسة أحوال
تنوع أطوار وفقد موانس
وأعواز أوطار وقلة أشكال
وهم بلا حد وطرف بلا كرى
وقلب بلا أنس وكف بلا مال
تنكبك الهم الدخيل فإنه
إلى الحر أسى من خيال إلى خال
وأضيع من أودى به الهم والأسى
كريم أهانت قدره رقة الحال
وغير منه العدم غر خصاله
وكلفه الإقلال عادة بخال
فإن ترني من حلية المال عاطلا
فإن بحمد الله من عفة حالي
وما فضل حر ذل في طلب الغنى
ورب الورى يكفيه من غير إشكال
ولا كنت أن لانت قناتي لغامز
ولو قطعت نحري قوارض أغلالي
وإن كان ما زان اللئام من الثرا
يعادل عندي كله وزن مثقال
فقل لغبي بالزمان وأهله
يحاول جهلا منه هضمي وإذلالي
يمينا بحول الله ليس يناله
ولو حز أوصالي بأبيض فصال
الأمن غيري الخسف واستبق وثبتي
فإن إذا ساررتني غير نكال
فإن تر يوما للخطوب استكانتي
ما خالفت والله قولي أفعالي
وما ذاك إلا للقضاء ضراعة
وهل تدفع الأقدار حيلة محتال
ومضطغن تبدو شرارة حقده
فيطفئها صفحي وحلمي وإمهالي
انزه طبعي إن أحمله القذا
وما خلقت نفسي مطيئة ادغال
يجشمني خوف الهوان إذا بدا
كأني منها بين أشداق رئبال
ودوية تشكو الرياح كلالها
إذا سلكتها والقطا خوف أضلال
إذا ما طفا فيها حريق هجيرها
تحصنت الأرواح في طرر الضال
أحر نسيما من ديار تنكرت
لحر رأى فيها تحكم أنذال
وأعوز من كف البخيل مخارجا
وأفسح من آمال أخرق بطال
أحب إلى قلبي من الخلد موطنا
إذا حاولوا في الخلد ذلة أمثالي