سلامٌ على خير البقاع «عَلَيْكَرٍ»
ومَصبحها في ظل أمنٍ ومَمساها
سلامٌ عليها، إن طيب نسيمها
يجدّد في قلبي على الدهر ذكراها
وما ليَ لا أصبو؟ وطيب ترابها
يُشهّي إلى قلبي هوى رحبِ مثواها
ورحبتُها الفيحاء يُشرق جوّها
وروضتها الغنّاء يحظيك رَيّاها
على أنّها بالهند أولُ معهدٍ
لتأديب ناشيها قد اسّس تقواها
وفتيانِ صدقٍ لا يُملُّ حديثهم
تجرّد في نشر المعارف مَسعاها
تراها بزيٍّ واحدٍ فتظنها
- وإن لم تكن - في الخَلْق والخُلْق أشباها
تخرّجَ خصّيصون منهم بسبقهم
فأجرَوا عيونًا للعلوم وأمواها
وصاروا هداةً قادةً لبلادنا
من السُّبل سبل السالكين لأهداها
فقد سدّدوا أو قاربوا الأمر جهدها
ولم يُقحموا دهماءها في ثناياها
فأعمارهم للجيل وقفٌ مسبّلٌ
ونهضتها فيها كذلك مأواها
وقلّ لهم هذا وذا، فمماتُها
لرفع منار العلم فينا ومَحياها
ولم أغلُ في وصفي، فهذا جليّةٌ
وعن باطن الأشياء يُنبيك سيماها
فيا أمتي ما ذا عراك؟ فإنّني
أراك ولم تُسكرك خمرُ حميّاها
فسِيري بنا البَرْدَين نحو عَلَيْكَرٍ
إلى بقعةٍ أبغي من اللّه سُقياها
إلى حيث ماءُ المجد غيرُ محلّلٍ
ولا أرضها الفيحاء ضاقت بسكناها
فربّيَ من ضنك البلاد أراحني
وأصبحتُ لا يبدو لعينيّ مرآها
فقد قام سوقٌ يهرع الناس نحوها
وأسنى بهاءً من عُكاظٍ لأدناها
وقد نسلوا من كل أوبٍ ووجهةٍ
إليها رجاءً أن ستكرم مثواها
فأهلاً وسهلاً بالوفود ومرحبًا
ويُبدَل من لم يأتِها أوه! من واها!