تخطَّ إلى المحتوى

إني رأيت من الدنيا ملاهيها

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

إني رأيت من الدنيا ملاهيها؟

كما رأيت من الدنيا مآسيها

رأيت فيها نعيمًا أطمئنُّ له

ونائباتٍ تُصيب النفس تدميها

فلا يدوم سرورٌ للأناس بها

ولا تدوم دموعٌ في مآقيها

لكنها فرحٌ ينتابه ترحٌ

يومٌ رمتك ويومٌ أنت راميها

إني عجبت لإنسان يُغَرُّ بها

كأنما الخلد مكتوبٌ له فيها

كما عجبت لحسّادٍ يسوؤهمُ

أن يلحق الخير إخوانًا لهم فيها

اللهُ ينعتها دنيا يحقِّرها

فما دهاك أخا الدنيا تُرقِّيها

ألم ترَ يا أخا الدنيا بأن لنا

فيها [ليالٍ] وأيامًا نقضِّيها

ألم ترَ عاشقَ الدنيا بأن لنا

تحت التراب أحباءً قضَوا فيها

أين الأحبّةُ ممن كان صوتهمُ

ملءَ المسامع هل قد خلَّدوا فيها

فما الحياةُ سوى الآجال نرقبها

ويومَ تُقْضَى فلا حولٌ لنا فيها

يا من تطول به الآمال تخدعه

كرِّسْ حياتك للأخرى وما فيها

بئس الحياةُ حياةٌ لا تسود بها

روحُ القناعة بل بئستْ مراميها

من راقب الناس في الدنيا تضيق به

حتى يموتَ وما نال الرِّضا فيها

لا يأكل الحقدُ إلا قلبَ صاحبه

وكلّ من زرع الأشواك جانيها

اللهُ قدَّر رزقَ الناس قسَّمه

فما دهاك تُذلّ النفس تُشقيها

الضرُّ والنفع من صنع الإله ولن

تغيِّر الناس أقدارًا قضوا فيها

والنفسُ إن شكرت بالخير قد وُعِدَتْ

والنفسُ إن جحدت لا خيرَ يأتيها