طودُ العلا اليومَ قد فُلَّت رواسيهِ
فراحت العزّةُ القعساءُ تبكيهِ
والمجدُ يتّمه الدهر الخؤون فقد
أبى العَزا أبدًا ممن يُعزّيه
والعزُّ يندبه والفخرُ ما برحت
تهمي الدموعُ دماءً في مآقيه
بكت عليه المعالي فهو دعمتها
لمّا نعاه لها ويلاه ناعيه
فالفضلُ نادبه، والبِرُّ ناحبُه
والقدْر ثاكله، والنّصرُ باكيه
إذا المفاخرُ ناحت والمآثر ما
دامت عليه فهذي من مَواليه
قد كان ذا سطوةٍ والدهرُ يَرهَبُه
وليس يسلم منه من يُناويه
كانت تُطأطئ في الدنيا أفاضلُها
هاماتِها عند ذكراه بلا تِيه
من ذا؟ ألا فهو «توفيقُ» الذي كلفتْ
به المحامدُ والعليا تُناديه
عزيزُ مصرَ الذي فاق الملوك عُلاً
وليس في الأرض من مَلْكٍ يُباريه
عزيز مصرَ من انقادت مذلَّلةً
له السّيادةُ فاختصّت بناديه
لهفًا على من غدا لحدُ الضريح له
مثوًى وكانت ذُرا العليا مَثاويه
لهفًا عليه فقد كانت سجيّتُه
للعدل تُحيي وكان العدل يُحييه
مضى وغادر، مصرُ الآن نائحةٌ
إذ لا ترى في البرايا من يُحاكيه
لولا الرَّجا بابنه العبّاسِ يخلفه
لدُكَّ عرشُ المعالي من مَبانيه
كانت تفرِّجُ خطبَ الدهر همَّتُه
ويقهرُ الخُسَّرَ الباغين ماضيه
كانت سماحته تُحيي أعاديَهُ
كانت تعمّ رعاياه أياديه
فالشمسُ قد أظلمت من بعده أسفًا
والبدر فقدانُهُ التوفيقَ ماحيه
والأرضُ قد أصبحت للحزن مائرةً
والمُلْكُ مكتئبٌ من بعد حاميه
لو كان للمرء في الدنيا فِدىً لغدت
ساداتُ ذا العصر بالأرواح تفديه
لكنّما الموت إن يُنشبْ براثنه
بابنِ امرئٍ ليس حِرزٌ منه يُنجيه
كلٌّ يعود إلى الصلصال إنْ مَلِكًا
وإن رقيقًا وما هذا بتمويه
لكنْ فما مات من دام الزّمانَ له
ذكرٌ يفوح ولا مسكٌ يضاهيه
كالمَلْكِ «توفيق» مَنْ كلُّ الدُّنا عبقت
بذكرِهِ، ذكرُهُ في الدهر مُحييه
فليجعلِ الله في الفردوس منزله
وقبرَهُ سُحُبُ الرضوان تَسْقيه