شاق الفؤاد وما نشتاق من أمم

ابن الزيات (عباسي)

البسيط

١٦ بيت

النسيب

حجم الخط

شاق الفؤاد وما نشتاق من أمم

أطلال منزلة أقوت ولم تدم

هي الخيال الذي أهدى لنا سقما

إذ زارنا وغدا خلوا من السقم

ما زارك الطيف من بر تعرفه

لكن تمنيكه أهداه في الحلم

بتنا وبات يمنينا ويؤنسنا

بخلا علينا ولما يؤت من عدم

لو دام ذلك لم نطمح بأعيننا

إلى سواه ولكن ذاك لم يدم

قد هاج لي بكرا ممن بليت به

حمامتان على غصن من السلم

تناوحان بنغمات يهيج لها

قلب الفتى وهو عما تعنيان عمي

يا من رأى عربي اللفظ هاج له

حزنا فقال عليه نايح العجم

لا شيء أعجب من قتلي بلا ترة

متى أقاد بها كانت ولا تدم

يا ذا الذي خان عهدي إذ وثقت به

قد كنت عندي أمينا غير متهم

أطمعتني في الهوى حتى إذا سمحت

نفسي منيت بحبل منك منصرم

صدقت في أقاويل الوشاة ولم

تسمع مقالي في عذري ولا كلمي

ومجلس نظرت عين السرور به

إلى الندامى بألوان من النغم

ظلت عليه سماء اللهو هاطلة

بالسكب من قطرها والوبل والديم

ثابت إليه من اللذات ثايبة

وقد أميط الأذى عنه فلم يقم

ظلت أباريقنا للكأس ساجدة

فيه كما خرت الكفار للصنم