حديثُ أحبابِ قلبي فيه إيناسي
بذكْرِهم أرتجي تطهيرَ أدناسي
عن غيرِهم لا أزالُ ذاهلاً ناسي
صاحِ اركبِ العزمَ لا تخلدْ إلى الياسِ
واصحبْ أخا العزم ذا جدٍّ إلى فاسِ
فصفْ لهم حالَ أشواقي بكثْرَتها
وشأنَ ما ذرفَتْ عيني بعبْرَتها
كفى بربِّي شهيدًا في سريرتها
واشرحْ مُتون صباباتي لجيرتها
وحَيَّ حيّاً بهم قد كان إيناسي
فحبُّهم سرُّ سِرِّي بالفؤاد كَمَنْ
وذكْرُهم جهْرُ جهري خصَّ ذاك وإنْ
حدَّثْتَ عني فزدْ فيما رويْتَ وزِنْ
واقرا السلام على تلك المعاهدِ مِنْ
حَيْرانَ تلفظُه ناسٌ إلى ناسِ
لا زال يلهجُ في الأحيا بذكركمُ
والشّوقُ يُزعج في الأحيا لقُربكمُ
فليس يصحو دوامًا من وِدادكمُ
وقل لهم ذلك المُضْنى وحقِّكمُ
باقٍ على العهد ذو وَجْدٍ بكم راسي
يستسهلُ الصَّعبَ دأْبًا في طريقِكمُ
لو مات ما ذاك موتٌ في لِقائكمُ
ما الناسُ ناسٌ لديه بعدَ بُعْدِكمُ
لا يبصرُ الحسنَ إلا في وجوهكمُ
وليس ينجحُ في حبٍّ لوسواسِ
يرجو من الله تعجيلاً لأوبتهِ
لحُسنكم فلِقاكُم جَمْعُ بُغْيتِهِ
إن تقبلوه فذاكَ من سعادتهِ
وعُجْ إلى حيث مَنْ عيني لفُرْقتهِ
تبكي وتزفرُ بالأشواق أنفاسي
مَنْ لي بأن لو أرى الرياحَ تحملُني
لمَنْ لهم نفحاتُ الطِّيب تُرشدني
ومن لهم كثرةُ الأشواق تُقلقُني
ومن أنا فيه هيمانٌ يُقلِّبني
دهري بأنواعِ تَهيامٍ وأجناسِ
أرجو به اللهَ في الأحياء يجعلُني
وافرحتي إن لوجْهِ الله يقبلُني
من لم يكن في هواه الحرْصُ يعذلُني
ومن فؤادي به مُضْنى يحمِّلُني
ما بعضَه دُكَّ منه الشامخُ الراسي
ما لذَّ لي بعدَه نومٌ ولا سهرُ
من لي بأنْ لو أتى من عنده خبرُ؟
من حبُّه سار حيث لم يسرْ قمرُ
ذاك الذي نالَ ما لم يحوِه بشرُ
من العطايا ولم يُعرفْ بمقياس