دع الجزع عن يمناك لا عن شمالكا
فلي شجن أحنو عليه هنالكا
وقف بي وإن سار المطي بأهله
وجد لي به واجعله بعض حبائكا
ولولا الهوى ما بت أسأل باخلا
وآمل منانا وأعشق فاركا
ومن ذا الذي لولاه ذلل صعبتي
ولين مني للشموس العرائكا
من اللائي يفضحن الغصون نضارة
وبالجيد يخجلن الظباء الأواركا
عففن فما استشهدن يوم تفاخر
على عبق الأفواه إلا المساوكا
ولما أرتنا ساعة البين عنوة
وجوها وضاء أو شعورا حوالكا
نزعنا ثياب الحلم عنا خلاعة
فلم نر إلا سادرا متهالكا
وإلا بدورا بالرحيل كواسفا
وإلا شموسا بالحدوج دوالكا
ومنتقبات بالجمال ملكننا
وما كن لي لولا الجمال موالكا
قتلن ولم يشهرن سيفا وإنما
شهرن وجوها طلقة ومضاحكا
فأقسمت بالبزل الهجان ضوامرا
يردن بنا البيت الحرام رواتكا
ويبصرن من بعد الكلال نواحلا
وقد كن من قبل الرحيل توامكا
بركن على وادي منى بعد شقوة
ومن بعد أن قضين منا المناسكا
ومن بعد أن طرحن أحلاس أظهر
أكلن ظهورا بالسرى وحواركا
أبين وما يأبين إلا نجابة
قبيل بلوغ للمرام المباركا
وما قلن إلا بعد لأي وبعد ما
قطعن اللوى قطع المدا والدكادكا
لقد حل ركن الدين ما شاء من ربى
وطالت معاليه الجبال السوامكا
وما زال نهاضا إلى المجد ثائرا
وذا شغف بالعز والفخر سادكا
فإن طلب الأقوام عونا على علا
توحد لا يبغي العوين المشاركا
رضيتك ما ملك الملوك من الورى
لقلبي من دون البرية مالكا
ولما ثنت كفي عليك أناملي
تركت احتقارا كل من كان مالكا
فإن كنت قد قلقلت شرقا ومغربا
فها أنا ذا رب المطي بواركا
فما لي انتقال بعد مغنى غنيته
وما لي ارتحال بعد يوم لقائكا
وأنت الذي فت الملوك فلم يكن
لعالي البنا في المجد مثل علائكا
أبوا وأبيت الضيم فينا ولم يكن
لكل أباة الضيم مثل إبائكا
وقد علم المعطون بعد سؤالهم
بأنك تغني الفقر قبل سؤالكا
وكم لك من فضل حقرت مكانه
وإن هو أخزى حاتما والبرامكا
علوت عن السامي إليك بطرفه
فأين من الراقين حول جبالكا
وما سلموا حتى رأوك محلقا
يشق على الأيدين بعد منالكا
فإن خبروا بالفضل منك رقابة
فقد شاهدوا ما شاهدوا من جلالكا
ومن كان ذا ريب به في شجاعة
وبأس يسل عنه الوغى والمعاركا
غداة أسال الطعن في ثغر العدا
كما شاءت الأيدي الدماء السوافكا
وما حملت يمناه إلا صوارما
لكل وريد من كمي بواتكا
ولما استطار البغي فيهم أطرت في
طلابهم من ذي الجياد السنابكا
فرويت منهم أسمر اللون ذابلا
وحكمت فيهم أبيض اللون باتكا
وما شعروا حتى رأوها مغيرة
عجالا لأطراف الشكيم لوائكا
يخلن ذئابا يبتدرن إلى القرى
وإلا سيولا أو رياحا سواهكا
ويلقين من قبل اللقاء عوابسا
وبعد طلوع النصر عدن ضواحكا
وفوق القطا منهن كل مغامر
إذا تاركوه الحرب لم يك تاركا
يخيض الظبا ماء النحور من العدا
ويخضب منهم بالدماء النيازكا
ولو شئت حكمت الصوارم فيهم
وسمرا طوالا للنحور هواتكا
فسقيتهم حتى ارتووا أكؤس الردى
وحرقتهم حتى امحوا بأواركا
وضرب طلى قط الطلى متواترا
وطعن كلى عط الكلى متداركا
فإن رجعوا منها بهلك نفوسهم
فأيديهم جرت إليها المهالكا
فقضيت من أوطارنا كل حاجة
وأخرجت أوتارا لنا وحسائكا
وكنت متى لاذوا بعفوك صافحا
وإن معكوا كنت الألد المماعكا
فبشرى بما بلغته من إرادة
وشكرا لما أوتيته من نجائكا
ولله عادات لديك جليلة
يقدن إليك النصر قبل دعائكا
وما كان إلا الله لا شيء غيره
منجيك منها والشفاء لدائكا
ولا فكر فيمن صم لما دعوته
ورب الورى طرا مجيب دعائكا
فإن كنت يوما طالبا ناصحا لكم
بلا ريبة منه فإني ذالكا
فما أنا إلا في يديك على العدا
وفي قسمك الأسنى وتحت لوائكا
وما لي في ليلي البهيم من الورى
ولا صبح فيه غير نور ضيائكا
فلا تخش مني جفوة في نصيحة
وكيف وما لي خشية من جفائكا
ولا تدخر يوما لخدمتك التي
تخصك إلا الحازم المتماسكا
ولا تغترر بالظاهرات من الورى
فكم يقق يتلوه أقتر حالكا
وقد خبر النيروز أن قدومه
ينيخ السعود الغر فوق رجالكا
فخذ منه فيما أنت ترجو وتبتغي
على عقب الأيام فوق رجائكا
ودم لا انجلت عنا شموسك غربا
ولا زال عنا ما لنا من ظلالكا