على اليرموك ألقينا السلاما
فما رد التحية والسلاما
أشاح بوجهه لما رأنا
كأن ضميره أغفى فناما
أعاتب صمته فيزيد صمتا
وقد أعيى بما صدّ السهاما
ونادينا المنازل لم تجبنا
أتنسانا ولم ننس الغراما
وأفئدة تتوق إلى لقاء
على الأعوام ما خفرت ذماما
فما الساحات تعرفنا وبتنا
كما الأغراب توسعنا خصاما
بيوت جرّدت من ساكنيها
وأوصال تنوح كما الأيامى
قباب والمآذن لو تراها
وقد كانت شوامخ إن تسامى
يكاد أنينها المبحوح يصمي
من الآذان ما كانت صماما
ومحراب المصلى كيف يغفو
وقد فقد المحبة والوئاما
فكم من منبر يشتاق نجوى
من العباد قد فقد الإماما
جرحنا في الفؤاد كما ابتلينا
بفقد أحبة عاما فعاما
ويبكي القلب تحنانا وشوقا
على تلك المنازل أن تضاما
وبوح الجرح أعتى إن تلظى
وهل للنوح ان يردي الحِماما
فكم من سامر بفناء دار
تقطع دربه عنا وهاما
وكم ودعت حِبا او قريبا
وهذا الموت يختطف الاناما
بُعاد عزّ موطنهم فبانوا
بكل فجاج الأرض ساحوا كاليتامى
يصد هناك تمييزا وقهرا
ونحن هنا نلقى سقاما
يلاطم عيشنا شظف وجور
ولكن ما نزال هنا كراما
ففي الأوطان دفء او ثراها
اذاما متَّ يحتضن العظاما
سندفع ما حيينا عن تراب
ويلقى غاصب موتا زؤاما
فيا يرموك لا ينساك حرّ
وحب الأرض قد أضحى لزاما