تخطَّ إلى المحتوى

يا شعر صافح أبا الدرداء عن أمم

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

يا شِعرُ صافحْ (أبا الدرداء) عن أممِ

وبعدُ باركْ له ما حَلّ بالصنمِ

أما انتصَتّ له يسوقُ عِبرتهُ

مُضَمّخاً نصها بأعطر الحِكَم؟

يقول: لو كان فيه الخيرُ ما قبلتْ

تحطيمَهُ نفسُهُ في مَأزق وَخِم

إن لم يَردَ أذىً عن نفسهِ عَجِلاً

فكيف يدفعُ عني سيء النِقَم؟

إن لم يكنْ دارياً بالضر يلحقه

فكيف يدفعُ ضراً حَلّ بالنسم؟

إن لم يُصِبْ حاطماً ببعض لعنتهِ

فلن ترى حاطماً يوماً بمنهزم

إن لم يُجبني إلى ما قد دعوتُ به

فهل دهى أذنه شيءٌ من الصمم؟

أنا المَلومُ على عبادةٍ سلفتْ

ولا يُلامُ على عبادتي صنمي

وابنُ الرواحة لم تنفعْ مواعظه

حتى هدانيَ باري الخلق مِن عَدم

ولم يُعنفْ (أبو الدرداء) زوجتهُ

ولم يحاسبْ ، ولم يهجرْ ولم يلم

بل لامَ نفساً على التفريط خلفها

ليست تُفرّقُ بين النور والظلم

وبعدُ راغ إلى (المختار) في شغفٍ

حتى يزف له الدخولَ في السلم

وأسلمَ الفارسُ الهُمامُ مُحتفلاً

بما تمثلَ مِن مَنظومة القِيم

ولو تراه يخط النصر في (أحدٍ)

لقلت: ليس بها كمثل ذاك كمي

أثنى عليه نبيُ الله في ملأ

أكرمْ بشهم بشرع الله مُلتزم

يُغلبُ الحق في سر وفي علن

ومن يُحكّمْ كتابَ الله يَستقم

وبعدُ كانت له - في الزهد - مرتبة

والزهدُ يقتل ما بالنفس من نهم

وكان يُؤثرُ أخراهُ ويعمرُها

ومن يعشْ يحذر المَعادَ يَغتنم

وكان يقضي بلا خوفٍ ولا وَجل

فلم يخفْ أبداً مِن هيبة الحُكُم

وفي (دمشق) سرتْ دروسُ خطبتهِ

حتى بكى الناسُ مِن كهل ومُحتلم

حث الجميعَ على زهدٍ يُجمّلهم

والزهدُ مِن أطيب الطباع والشيَم

ثم انتهتْ رحلة ما كان أقصرَها

والموتُ جاء ، وهذي سُنة الحَكَم

أبّنتُك اليوم بالدموع أذرفها

عليك رضوانُ رب الناس كلهم