يا بسمةَ الوادي نعَتْكِ بحارُ
وبكت عليك حواضرٌ وقفارُ
إسكندريةُ والحوادث حُوَّمٌ
والناس صرعى والحروب دمار
اللهُ يشهد ما جنيتِ وإنما
تبغي الحروب وتحكم الأقدار
أين الجمال وأين فيك مراتعٌ
للغيد حافلةٌ لهن وقار
أين المنازه ما لهنَّ عواطلٌ
لا ساجعٌ يشدو بها وهزار
بالأمس كنتِ أرقَّ من نسم الصَّبا
واليومَ كاسفةٌ عليك غبار
قد كنت للأدباء عونًا صادقًا
ومباءةً ترنو لها الأبصار
أبكي جمالاً زاهيًا ومنازلاً
أضحت وليس لها الغَداة قرار
أبكي حياةَ أعزةٍ غدرتْ بهم
حربٌ لها الفتك المبيد شعار
لله شجعانٌ تموت وفتيةٌ
ضمّت جسومهمُ حصًى وجمار
يالَلثكالَى ما لهنُّ نوادبٌ
أغَدا لهنَّ من الدماء سِتار
يبكينَ من ألمٍ وفرط توجُّعٍ
والنوحُ في شرع الحروب صغار
بالله - فاتنةَ الثغور - تحدَّثي
ما في حديثك للأساة ضرار
هل كنتِ للحرب الزبون مثيرةً
أم للبغاة الظالمين الثار
لله محزونٌ تصْدَّع قلبُه
ما ضمّه يومَ الرزيّة دار
هذي تصيح وتلك تندب ظبيةً
أكل الحديدُ جسومهم والنار
تبكي أمانيَّ الشباب ونضرةً
بمدامعٍ بين الخدود تحار
يا درةَ الوادي تحيةَ شاعرٍ
للحق يغضب تارةً ويغار
فتجمّلي بالعزم وهو ذخيرةٌ
وغدًا تقرّ ممالكٌ وديار
وغدًا يفوز الحق وهو متوجٌ
وعلي جبين الغاشمين خَسَار