طلعةُ الحمد من حُلاها سناءُ
قد حلا مدحُه وطاب الثناءُ
وبوجهٍ من المعاني بديعٍ
بيّنتْ حسنَه به الوُصَفاء
وبفكرٍ يسابق البرقَ جريًا
فاستبقْ نعتَه ففيه العلاء
وانثنى من قوى الهدى بنشيدٍ
كامل الحسن مابه إقواء
واطّرحْ من قصور لهوكَ بيتًا
شَيَّدتْ حسنَه لك الأهواء
وانتهزْ فرصةً من الفوز واسجعْ
بمعالٍ بها أضاء الفضاء
وبنعتِ الهُداة فانظمْ عقودًا
من لآلٍ بها الدراري هداء
آلِ بيت النبيّ مَن آلَ منه
لسناهم محاسنٌ وسناء
ألِفُوا المجدَ ألّفوا شملَ فضلٍ
حيث قد ضمّهم إليه الكِساء
أترى مثلَهم وهم نور طه
وهو في الخلق ما له نظراء
بدرُهمْ ناجمٌ بريءُ خُسوفٍ
بل همُ الشمسُ رِفعةً والضّياء
بيتهم مهبطٌ لجبريلَ صدقًا
إن للوحي من فناه اعتلاء
كلَّ يومٍ لهم موائدُ فضلٍ
ضعفتْ عن مثيلها الكرماء
يطعمون الطعامَ فضلاً يتيمًا
وأسيرًا ومَنْ به إعياء
وهمُ الخائفون في الله والمُو
فونَ، بالنذر والهدى الصلحاء
وهمُ أبحر الوفاء ووافى
من حلاها المرجان واللألاء
وهمُ للهدى أصول جلالٍ
من جناها تفرّعَ الأتقياء
وهمُ المؤمنون خيرُ البرايا
وهم الكنز والغِنى والغَناء
آمنوا بالرضا، منايا الأماني
عن دنايا النفوس هم برآء
أغنياءٌ لربّهم فقراءٌ
نُقباءٌ أئمّةٌ نُجباء
إن من فاز من ولاهم بحبٍّ
حاز بالفضل ما به الإهتداء
ضلَّ من باء بالشقاء لبغضٍ
منه فيهم فآب فيه البلاء
إن طه الشفيعَ سلمٌ وحربٌ
لمحبٍّ ومبغضٍ لا مِراء
أمرَ اللهُ بالصّلاة عليهم
في صلاةٍ فهكذا الآلاء
إن أماتت ضواحكُ اللهوِ قلبي
فلروحي بذكرهم إحياء
إن لي فيهمُ غرامًا صحيحًا
رفع الحسنُ وضعَه والوفاء
أتراني في حبّهم ذا شقاءٍ؟
أو ترى مسّني بهم أَسْواء؟
يا رحيمَ العبادِ أدعو بطه
مَنْ أضاءت بنوره الظلماء
كان نورًا بعين غيبٍ مُضِيّاً
وصفيّاً وكان ثَمَّ عَماء
ورسولاً، وآدمٌ كان طينًا
فتجلّت من نوره الأشياء
وبدت في ظهره معجزاتٌ
ضاق عنها التعداد والإحصاء
بَشَّرتْ أمَّه هواتفُ صدقٍ
أنه المصطفى الرسول الضياء
والجماداتُ أفصحتْ وتغنّتْ
لقريشٍ أنعامُها العجماء
وبدا رامِقَ السماءِ بطرْفٍ
رافعَ الرأس شأنُه العلياء
أخمدَ النورُ منه نيرانَ كسرى
وإذا الحقُّ جاء زال المراء
وتداعى الإيوانُ والعينُ غاضت
حيث فاضت لنا به النعماء
أرضعتْه من آل سعدٍ فتاةٌ
فنما سعدُهم وزاد النماء
سبقتْ ركبَها الأتانُ وأنّى
سبقَ الركبَ ناحلٌ عجفاء
ختمتْ صدرَه الملائكُ حقًا
بعد شقٍّ وغسله حيث جاؤوا
أودعَ اللهُ فيه علمًا وحِلمًا
ووقارًا قد زانهنَّ حياء
سافر الشامَ في صباه لبُصرى
فاستنارت من نوره الأنحاء
رافقت يُمْنَه ملائكُ فضلٍ
وأظلّتْه منهمُ الأفياء
سجد الصخرُ حين شامَ عُلاه
وتلتْه الأشجارُ والحصباء
وأمالت ظِلالَها حين وافى
أَوَ يبقى مع السيول الغُثاء؟
ورأى الراهبون تلك المعالي
فأقرّتْ بدينه الأعضاء
ألفَ الحقَّ والعبادة دينًا
وهو طفلٌ فهكذا الأذكياء
كم له من تعبُّدٍ في حِراءٍ
واجتهادٍ حتى أتى الإيحاء
فدعا الخلقَ للرشاد بجدٍّ
شهدتْه الأحيانُ والآناء
عاب عُزَّى ولاتهم فتصدّى
وتعدّى لضُرّه الأقرباء
سفّهوا دينَه القويم وأدمتْ
عَقِبَيْه الأشرارُ والسفهاء
هزئوا منه ثم قالوا افتراءً
إنّ دينًا أتيتَه لَهُراء
فدهاهم بدعوةٍ منه ضُرٌّ
نال أوفى جزائه الرؤساء
وسرى بالبُراق خيرُ البرايا
فاقتنى حُسْنَ سعده إيلياء
أَمَّ بالرُّسْل ثم أثنى ثناءً
فضَّل الكلَّ حسنُه والبهاء
وامتطى صهوةَ الصعود إلى أن
كان بالعرش موطئٌ واستواء
شامَ نورَ الدّنوِّ منه فنادى
كيف ترقى رقيَّك الأنبياء
أنتَ قطب العلا وعين المعالي
يا سماءً ما طاولتها سماء
ثم ما زال يخرق الحُجبَ حتى
بمقام الشهود تمَّ الهناء
غشيتْ حسنهَ سحابةُ فضلٍ
غيّبتْه الأنوار والأنداء
لم يُمِلْ عن موارد الحق عينًا
بل وما زاغ من علاه الضياء