أمرٌ تُنوسي غابرَ الأيامِ
خلف المحلة ما له من حامِ
أمسى وقد رفع البغاةُ طُموسه
وأذلّ أهل الفضل والأحلام
يدعو له بدر الهداة محمدٌ
ومحمدٌ حرصًا على الإسلام
تجديدُ دين الحق بعد دروسه
وشُروعه المشهورة الأعلام
لَدعوتما للعزّ والمجد الذي
يعلو به دين النبيّ السامي
وأهاله حزمًا وعزمًا لو رأى
قومًا عنَ امر الحق غيرَ نِيام
قومًا يبيعون النفوس لربهم
بشهادةٍ تنجي من الآثام
أو يرجعون لأهلهم بغنيمةٍ
أو يرجعون بنيل أمرٍ نام
قد صدَّقوا قول الرسول ووعده
وتَكفّل الرحمن بالإكرام
قومًا يرون البرّ أنفسَ مالهم
ويرون هذا العَرض غيرَ مُدام
عضّوا على الدين القويم فأصبحوا
لم يُشغلوا عنه بجمع حطام
نظروا العواقب في الأمور وقدَّروا
ما غيرها حلمًا من الأحلام
لا يرتضون ضياع دينهمُ إذا
ما أصلحوا دنياهمُ بالذام
بذلوا نفوسهمُ لنصر الدين لا
في جمع مالٍ في البغاة حرام
من لي بهم؟ من لي بهم؟ من لي بهم؟
يا ليتهم يلقون في ذا العام
أمحمدٌ ومحمدٌ لا زلتما
بحرين كلكما خِضمٌّ طام
لله درّكما اسعيا ولتجهدا
في نصر دينكما لنصب إمام
حَكَمٍ مراعٍ للحقوق مهذّبٍ
في الله لا يخشى أذى اللُّوّام
إن كان من قوم النبيّ [فنعمها]
أو لا فذو عدلٍ من الحكّام
لا تجعلا ما قلتما قولاً بلا
فعلٍ لكي لا تأتيا بملام
ولتنبذا ما كان شُغْلاً شاغلاً
حتى تعزّزَ ملّة الإسلام
حُضّا «تشمشَ» على الجهاد فإنهم
قومٌ لهم جَلَدٌ على الأقوام
ثم اندبا من ينتمي للدين من
غُرر الزوايا من ذوي الإبرام
فَحَرٍ إذا استنجدتما أن تُنجَدا
ويُطاعَ أمركما مدى الأيام
فلكم مجيبٍ مسعدٍ منا إذا
ناديتما من للجهاد مُحام؟!
لسنا ننافسكم إذاً في أمره
لكن نحالفكم على الإقدام
لا يستقيم الدين دون مؤمَّرٍ
تأبى زواجره على الإجرام
ينهى الغواة إذا بغوا ويردّهم
قسراً بحدّ الصارم الصمصام
ويُعزّ أهل الدين والعلم الألى
يُجلى بهم في الأرض كلُّ ظلام
فابغوه محمودَ الخصال مبرّأً
من وهم حظ النفس أخبثِ ذام
ثم اتبعوه وبايعوه على الذي
نزل الكتاب به من الأحكام
إلاّ يكنْ في قطركم مَن هكذا
فلقد يُقام الدين بالظُلاّم
ثم الصلاةُ على النبيّ وآله
أهلِ الهدى وصحابه الأعلام